عضو مميز
رقم العضوية : 85961 تاريخ التسجيل: Jun 2008 بمعدل: 2.02 يومياً عدد النقاط: 1367
المشاركات: 1,282
| لك كل الرضا حتى ترضى ....
 | |  | | 
<هذي القصه للكاتبة انتصار العقيل أعجبتني وحييت انقلها لكم>
"أتمنى من كل قلبي تحسوا نفس إحساسي وأنا أقراها" 
*وحالهما غير حال كل المتزوجين..كانا حبيبين..امرأة ورجل...
تبادلا القلوب فسرى قلبه في جسدها ,وسرى قلبها في جسده,
فأنكب كل واحد منهما على رفيقه يحمل همومه,يحمل أفراحه,
يحمل احزانه.
يحمل اماله- اصبح كل منهما يدري عن حال نفسه من خلال الاخر.
وفي إحدى الليالي,طحن المرض جسدها الرقيق فأضناها,وهد الغثيان عافيتها فأرهقها,وأذبل الوجع البسمه فوق شفتيها فأبكاها..وفي وجعها وهذيانها كان هو الأم الحنون يحوم حولها يداويها,وبين حين وآخر يضمها ويهمس في أذنيها:"سلامتك..سلامتك". ثم يعود ويضمها إلى صدره فقد كان واثقآ انها في دفء حنان صدره ستطيب,فهي الحبيبه التي تستنشق اوكسجين الحياة من خلال حنانه عليها وحبه لها.... 
كان جسدها المتكبكب المتهالك فوق سريرها يرتجف سعادة بمرضه وينتشي بضعفه.. فبين يدين الحبيب يخف ثقل أوجاع الدنيا على القلب المحب وتتلاشى حتى سكرات الموت في سكرات الحب.
كنوز الدنيا بأسرها لا قيمه لها أمام هذه اللحظات الهنيئة, وهي تتمتع به يرعاها . يدللها , يحنو عليها يشفق على ضعفها.هذه المرة الأولى في رحلتهما معا يراها في حالة مرض ووهن وإعياء, إن هذه المرأة التي طالما سهرت على راحته وخدمته وهي تضج بالحيوية والعافية والمرح,فتشعره انها امرأة فولاذية صلبة لا تتعب ولا تكل من حبه كأنها حولت قلبها إلى سنام يغذيها الحب من خلاله بطاقة عجيبة لاتقهر ولا تمل . الآن تأكد له أنها امرأة وبكل ما تحمل من مميزات نادرة,إلا أنها كباقي النساء إذا مرضن أو مسهن وجع تحولن إلى حالة ضعف تجعلهن أصغر من أصغر الأطفال. 
ها هو يراها في عينيه كفرخ من فراخ الطيور الذي هشم لتوه بمنقارة قشرة البيض التي تحيط به , وحينما خرج إلى النورفزع من العالم , فجمع جسده الغض الضعيف وهرول فزعا يلجأ لجناح أمه يحتمي تحت ريشها لينعم بالدفء والرعاية و الحماية والحنان.
زاده هذا الشعور عطفا عليها , وحبا لها واهتماما بها , فزادت هي احتياجا وتقديرا واعزازا له , فأغمضت جفونها وسبحت في خيالها
اللا واعي في عالم هاديء يتمثل في استراحة هانئه مطمئنه بين ذراعيه.
وبين غيبوبتها وصحوتها , وبين وعيها وهذيانها تذكرت أنه في الليلة السابقة كان غاضبا وكانت هي من أغضبته , كان مستاء وكانت هي من أساءت له , وأدركت خطأها غير المقصود , لكن بعد أن فقدت السيطرة على الموقف , فخافت منه , وهي التي لم تعرف قط الخوف , خافت أن لا يفهمها , ويبطش بها ويقسو عليها فيحطم كل ما بينهما فشعرت كأنها أزهقت روحها بقبضتها... 
في ذلك المساء جلست تسترضيه لكن لأول مرة تسترضيه , من نقطة ضعف , اعتادت دائما أن تسترضيه لكن من نقطة قوة لأنها تكون هي المحقة وهو المخطيء لكن حبها له كان دائما يتجاوز أخطاءه ويتخطاها,
أما الليلة فهي مخطئة بلا خطيئة , والمخطيء منهزم مكسور مهما كانت مبرراته وأهدافه ولا يغفر له خطأه إلا قلب محب متفهم معطاء .. عاتبها بكلمات قاسية ادمتها وحاسبها حسابا عسيرا أوجعها , ثم هدأ وهو يقرأ الألم والعتاب في عينيها .. فصمت واعتذر وتصافيا .. الله ... الله على الصفاء بعد الكدر بين الأحباء يعود فيه الحب كأنه في أول لقاء. 
شريعة البشر عجيبة, المرأة دائما تغفر وتسامح الرجل على كل هفواته وأخطائه فهذا طبعها وهذا ما قلبها عليه فطر , أما حينما يسامح الرجل ويغفر للمرأة حتى أتفه الأخطاء فهذه معجزة من معجزات القدر.. وفي منتصف الليل صحت وقد تحسن حالها , فنظرت اليه بوجه مبتسم مشرق بالحب وقالت بهمس ملائكي :
_ لك كل الرضا حتى ترضى ...ولك كل الحب حتى تسامح
وتنسى ... 
وذهل من هذه النفس المرهفة المحبة الحساسة , فقال بصوته
الرجولي العميق :
_ ويحك , ما بك تحاسبين نفسك كل هذا الحساب العسير , أنت تدركين أنه لولا تعكر مزاجي وارهاقي لما حدث ما حدث .. ولما قلت ما قلت , على كل هذه الغيرة ما هي إلا حطب لتشعل نار الحب بيننا ....
فهمها وفهمته ومرت سحابة صيف عابرة في حياتهما ...
فأغمضت عينيها وهو يطبع قبلا حانية فوق وجنتيها , امرأة لا قبلها و لا بعدها امرأة , ورجل لا قبله ولا بعده رجل ...
مســـــــــــــــــــــــــك الختـــــــــــــــــــــــــــــــام
*وأرى سعة الدنيا في عيون حبيبي , فأفهم كيف تضيق الدنيا
في عيون من لا حبيب لديه ...........  | |  | |  |
|