
الموت سفر بلا عودة , من مكان إلى اَخر , سبقنا بعض أهلنا و أحبائنا إليه , و سيلحقنا من نتركهم وراءنا منهم , و (( المرء يحشر مع من أحب )) .
فحين يموت الكافر ينتقل من مكان ضيق إلى اَخر أضيق منه , إذ مهما لاقى فى الدنيا من الشقاء الذى كتبه الله عليه :( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) فهى بالنسبة لما ينتظره من عذاب الله جنة .
أما المؤمن فإن قتل فى سبيل الله لا يموت : ( ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ) , و إذا مات فينتقل من مكان صغير ضيق إلى اَخر كبير واسع , لذلك فالموت راحة له : " ولا راحة لمؤمن إلا بلقاء ربه " . لأنه خروج من دار الشقاء الفانية إلى دار النعيم الباقية , ( و الاَخرة خير و أبقى ) .
و إذا كان فراق الأهل و الأحبة صعباً :" و إنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون " , فإن اللقاء بعده ممتع .
و لو علم الناس التلاقى و حسنه , لحبب من أجل التلاقى التفرق , لذلك فإن السيدة فاطمة رضى الله تعالى عنها . حين أسر إليها أبوها رسول الله صلى الله عليه و سلم بقرب أجله بكت , و حين أخبرها بأنها أول من سيلحق به من أهله ضحكت .
و مما يخفف على المؤمن ألم الفراق اَلام اَخرى تخفف من حبه للدنيا , كالشيخوخة و المرض , و فقد بعض الأهل و الأحبة الذين سبقوه , و غيرها من المصائب .
و إذا كان يوم الميلاد انتقال من ضيق رحم الأم إلى سعة الدنيا فإن الموت انتقال من ضيق الدنيا إلى سعة الاَخرة .
و الفرق بين ضيق الدنيا و سعة الاَخرة , كالفرق بين ضيق الرحم و سعة الدنيا , بل هو أكبر بكثير , فالدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر .
كما أن من حق الأرض التى بنيت أجسادنا من ترابها و مائها و غذائها أن تسترد ما أخذ منها . و ( إنا لله و إنا إليه راجعون ) **