


التمر من الثمار التى لها منزلة عظيمة و أهمية غذائية و طبية بالغة عند العرب على مدى العصور , و تزداد أهميته و الإقبال عليه فى شهر رمضان و أول من عرف قيمة التمر هم عرب الإحساء بالمملكة العربية السعودية , حيث كانت النخلة أول و أقدم شجرة فاكهة يتم زراعتها على سطح الأرض .
و قد ذكرت النخلة فى سورة مريم فى القراَن الكريم : ( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتنى مت قبل هذا و كنت نسياً منسياً . فناداها من تحتها ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سرياً . و هزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً , فكلى و اشربى و قرى عيناً ) مريم : 24- 26 .
و قد ذكرت النخلة فى عشرين اَية فى ست عشر سورة من القراَن الكريم .
و للتمر فى حياة العرب مكانة خاصة , فهو غذاء و دواء و قد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم به و بين كثيراً من فوائده كقوله صلى الله عليه و سلم : " أطعموا نساءكم التمر فإن من كان طعامها التمر خرج ولدها حليماً "
و قد روى أن قصير ملك الروم كتب إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال : " إن رسلى أخبرتنى أن ببلدك شجرة كالرجل القائم تخرج كأذان الحمير ثم تنشق عن أحسن من اللؤلؤ المنظوم , ثم تخضر فتكون كالزمرد , ثم تكون كشذوذ الذهب ,, ثم تينع فتكون كأطيب فالوذج أكلا , ثم تيبس فتكون قوتاً للحاضر و زاداً للمسافر , فإذا صدقت رسلى فإنها من شجر الجنة " , فكتب إليه عمر بن الخطاب رضى الله عنه : " صدق رسلك و إنها الشجرة التى ولد تحتها عيسى ... فلا تدع مع الله إلهاً أخر " و ما من شجرة تبوأت تلك المكانة العظيمة قى الأديان السماوية و أحاديث الأنبياء و كتب التراث و اهتمام العلماء و الباحثين كشجرة النخيل .

القيمة الغذائية للتمر
بالتحليل الكيماوى ثبت إن كل 100 جم من التمر من دون نوى تحتوى على 65 ملليجرام كالسيوم , و 72 ملليجرم فوسفور , و 5.1 ملليجرام حديد , و هذه الأملاح المعدنية تساعد على تقوية الدم وعلى التخلص من الحموضة الزائدة و السموم المتراكمة , و التمر مصدر طيب لفيتامين ( أ ) , ( ب ) و يمكن حفظ التمر أكثر من عام دون أن يفسد .
كما يحتوى على 13.8 % ماء , 70.6 % مواد سكرية , 2 % مواد بروتينية , 3 % مواد دهنية , 10 % ألياف , و يحتوى التمر على هرمون " الايسترون " الذى ينشط المبيض و يسهل الولادة .

استخدامات التمر فى الطب القديم
وصف التمر بأنه مقو للكبد ,و ملين للطبع , يبرئ من خشونة الحلق , و من لم يعتده . أهل البلاد الباردة . فإنه يورث لهم السدد و يؤذى الأسنان , و يهيج الصداع , و دفع ضرره باللوز , و هو من أكثر الثمار تغذية للجسم و أكله على الريق قتل الدود و هو فاكهة و غذاء و دواء و شراب و حلوى .

استخدامه فى الطب الحديث
ينصح أطباء العصر الحديث بتناول التمر كملين طبيعى و هو مقو للعضلات و الأعصاب , مبعد لمظاهر الشيخوخة , و لو تساءلنا عن سر عدم إصابة سكان الواحات و الصحراء ببعض الأمراض كالسرطان و غيره , و لو تذكرنا صفاتهم فهم يمتازون بالقوة و الصبر و رباطة الجأش و الهدوء , فهذا يعود إلى اعتمادهم الأساسى فى غذائهم على التمر , فهو يحتوى على 70 % سكريات أحادية و ثنائية , كما يحتوى على الأحماض الأمينية التى تكون بروتين الثمرة , و لهذا يعود سر قوتهم إلى التمر . و احتواء التمر على فيتامين ( أ ) و بنسبة كبيرة يجعله من الأغذية المساعدة على زيادة وزن الأطفال , كما يحفظ رطوبة العين و يمنع جحوظ كرتها , و يقوى البصر , و يقوى أعصاب السمع , و يساعد على نمو أجسام الناشئة دون أن يخشى عليهم من السمنة لعدم احتوائه على مواد دهنية .
و ينصح الأطباء بالإفطار على التمر صباحاً , و ذلك لتهدئة الحالة العصبية التى يمر بها الإنسان لاحتواء التمر على فيتامين ( ب ) .
و يعتبر التمر واقياً من أمراض القرحة و الإرهاق الفكرى و أمراض الكبد و غيرها و غناه بالبوتاسيوم يجعله فى طليعة الثمار التى تقوى الجسم و تقلل إصابته بالسرطان .
و لقد وصف التمر كعلاج للسعال و سهولة البلع و التهاب القصبة الهوائية و ذلك بعمل شراب مكون من 50 جراماً من التمر , و 50 جراماً من الزبيب , و 50 جراماً من التين المجفف , و 50 جراماً من العناب المجفف يوضع فى لتر من الماء , و يغلى على النار , ثم يتناوله المريض على فترات متقاربة .
أما طلع النخلة الذى يحوى حبوب اللقاح فى داخله , فهو عبارة عن مسحوق أبيض ينفع بعد تصفيته فى علاج حالات الالتهاب و حرارة العطش و النزيف و الإسهال و الحمى .
و مسحوق طلع النخيل يحتوى على مواد منشطة للجسم .
و يعتبر التمر من أفضل الأغذية للحامل و النفساء و المرضع , و قد وصف الباقر رضى الله عنه . الرطب للنفساء .
و قيل : " المرأة إذا عسر ولادها لم يكن لها خير من الرطب " , و ذلك لأن البلح الرطب يحتوى على المواد الغذائية فى صورة مركزة سهلة الهضم و هو بذلك يناسب النفساء .
و يعتبر خبراء التغذية التمر من أجود الأغذية المناسبة للنفساء و المرضع , و ذلك لأنه يحتوى على عناصر تزيح عن ذهن الأم غيوم الكاَبة التى تصاب بها و فى الوقت نفسه تزيد من القيمة الغذائية الموجودة فى حليب الرضاعة مما يعطى المولود الصحة و المناعة ضد الأمراض .
و إذا أضيف الحليب على التمر كان من أحسن الأغذية و بخاصة لمن كان جهازه الهضمى ضعيفاً فالقيمة الغذائية للتمر تضارع ما فى بعض أنواع اللحوم و ثلاثة أمثال ما فى السمك من قيمة غذائية و هو يفيد المصابين بفقر الدم و الأمراض الصدرية .

الفطور على التمر
كان التمر طعام الرسول صلى الله عليه وسلم , عن أنس رضى الله عنه , قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يفطر على رطبات قبل أن يصلى , فإن لم تكن رطبات فتمرات , فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من الماء " رواه أبو داود و الترمذى , كما روى الطبرانى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إذا فطر أحدكم فليفطر على تمر , فإنه بركة فمن لم يستطع فعليه بالماء " رواه الترمذى , و قال حديث حسن , و حكمة ذلك إن المعدة بعد الصيام تكون خاوية و تحتاج إلى منبه و نظراً لاحتواء التمر على نسبة عالية من السكريات فيكون هو أسرع ما يصل للكبد ولاسيما إذا كان رطباً .
و الثابت علمياً أن السكر و الماء هما أول ما يحتاج إليهما الصائم بعد فترة الصوم , لذا فهو يزيل الإحساس بالدوخة و الكسل و أعرض نقص السكر و العطش لذلك حق أن يوصف التمر بأنه منجم للغذاء و الدواء .**

