| | 4- ( بالصيام نتعلم النظام )  | |  | | السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
فى هذه الاحتفالية نقدم موضوع عن النظام و أهمية الصيام فى ذلك :-
نحن نعلم ما للنظام من أهمية فى مختلف شؤون الحياة الفردية بالنسبة للأفراد , و الاجتماعية بالنسبة للمجتمع .
ذلك أن النظام ضرورى لكل عمل , صغر هذا العمل او كبر , إنه أساس التربية فى البيت , و أساس التعليم فى المدرسة , و أساس التدريب فى الجيش , و أساس الإنتاج فى المصنع , بل فى كل مهنة من المهن أو حرفة من الحرف ... كيف لا ؟! و لولا النظام لعمٌت الفوضى , و الفوضى أساس كل تخريب ؟!
لقد قيل منذ القدم : إن العدل أساس الملك , و أقول إذا كان العدل أساس الملك , و هذا حق لا ريب فيها , فإن النظام أساس العدل , لأن العدل لا يتحقق مع الفوضى , ويبدو ذلك واضحاً جلياً فى أبسط الأمور إذا قارنا بين أناس يقفون فى الصف أو يلتزمون بالدور فى الحالات التى تتطلب ذلك , و بين أناس لا يتقيدون بصف و لا يلتزمون بدور .
و شهر رمضان المبارك موعد معلوم , يتكرر فى كل عام لترويض الفرد و الجماعة على نظام واحد فى المعيشة , و على نمط واحد فى التصرف , بغير عاداتهم فى الطعام و الشراب , و فى اليقظة و الرقاد , و فى التقيد و الانضباط , سواء أكان ذلك فى تصرفاتهم الشخصية أم فى تعاملهم مع الاّخرين .
إنه يفرض عليهم نظاماً جديداً , أياماً معدودات , فى زمان من العام محدد .
و طبيعة النظام تقتضى التقيد به , و للتقيد بالنظام لابد من اليقظة .
و هكذا , و على مدى ثلاثين يوماً , تتدرب النفس على مراقبة الله فتعودها , بل و يصبح ذلك خلقاً لها , ليس فى الصيام فحسب , و إنما فى كل تصرف من تصرفاتها , و فى كل شأن من شؤون حياتها , و ذلك لعلمها أن الله يراها و هو معها أينما كانت , و مطلع عليها فى كل أحوالها , بل إنه يعلم سرها و علانيتها .
دورة تدريبة مدتها شهر , لا لعدد من المجندين , ولا لجيش من الجيوش , و إنما لمئات الملايين من المسلمين , يدعون إليها فيلتحقون بها طائعين , كل فى مكانه , فى بيته , و فى عمله , و هو المدرًب و المدرٌب , وذلك لأنها دورة ذات طبيعة مختلفة تنتظم الجسم و الروح معاً , فتخرج المشتركين بها محبين , للخير و الفضيلة واعين .* | |  | |  |
|