| | 3- ( أثر الصيام فى تكوين شخصية المسلم )  | |  | | يطيب الحديث , فى هذا الشهر الكريم , عن الصيام و أجوائه الروحية , وعن فضائله , و أثاره فى تطهير نفس الإنسان المسلم , و تقويم خُلُقه , و تكوين شخصيته .
فهذا الشهر الكريم أشبه بمحطة وقوف , فى رحلة سفر مدتها أحد عشر شهراً , للمحاسبة , و التزود , و الصيانة : صيانة الروح , و الجسد , و التزود بشحنة جديدة من الإيمان , و الرحمة , و العطف , و التأخي .
إن الصوم عبادة روحية سامية , تربى في المؤمن القدرة على التحرر من العادات اليومية المألوفة , وتعلمه الصبر , و قوة الإرادة و العزيمة , و تغرس فى نفسه العطف و الجود و البذل و الكرم , وتجدد فيه الشوف إلى رضا الله , و حب طاعته .
و الصيام يصقل شخصية المسلم , و يهذبها , و يسمو بها نحو قيم التراحم , و مكارم الأخلاق , إنه تدريب عملى للصائم على الامتناع باختياره و إرادته , عن تلبية رغباته و شهواته لفترة معينة , و أن يعلو على غرائزه لوقت معلوم ... و حين يتكرر هذا السلوك الإرادى شهراً كاملاً , فإنه يصبح طبعاً راسخاً , فى حياة الفرد المسلم , و الجماعة المسلمة ... و الصوم الذي يحقق هذه المعانى و القيم , و يصل إلى درجة التقوى , التى هى غاية الصيام القصوى , كما نص على ذلك القراّن الكريم : ( يأيها الذين اّمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) البقرة :183 , ذلك الصيام هو صوم البدن و الجوارح , صوم من يوقن بأن فى صيامه – امتثالاً لأمر الله عز و جل – كل الخير , و كل الهدى , و كل الصلاح و النفع ... و من ثم فلا يضجر , ولا يتبرم , ولا يتأفف , ولا يتسارع غضبه , أو تسوء معاملته للاّخرين بدعوى الصيام , أو يخمل و يتكاسل و يقصر فى عمله , مما يعطى مصداقية لزعم الزاعمين بأن رمضان هو شهر النوم و الخمول و قلة الإنتاج , و أقل ما يرد به على هؤلاء أن رمضان فى تاريخ الإسلام , هو شهر الانتصارات البطولية , و المعارك الظافرة , و من معركة بدر إلى حرب رمضان سنة 1973 م .
فالصوم و إن بدا تكليفاً فردياً , أى يخص كل مسلم بذاته , و ليس كالزكاة مثلاً , التى تلتقى فيها حقوق الفرد مع الجماعة ,إلا أنه يعطى ثماراً تظهر فى سلوك المسلم , و معاملاته , فهذا الذي استجاب طوعاً و اختياراً لأمر الله تعالى , بالامتناع عن المأكل و المشرب , وسائر الشهوات التى ألفها , فى سره و علانيته , فإن من السهل عليه , بعد ذلك , أن يتخلى عن الرذائل الحسية و النفسية المحتلفة , فلا يغتاب و لا ينم و لا يغش ولا يظلم و لا يرتشى و لا يأكل حقوق غيره .... كما يلين قلبه للطاعات , فيكثر من أعمال البر و الخير , و يحسن معاملة الناس , و يقوم الليل مصلياً و ذاكراً لله تعالى , و قارئاً للقراّن الكريم ...
و بهذا و ذاك يتحقق فى المسلم الصائم قول الرسول صلى الله عليه و سلم بأن الصيام و القراّن يشفعان لصاحبهما , حيث يقول الصيام " أى ربٌ منعته الطعام و الشهوات بالنهار فشفعنى فيه " , ويقول القراّن : " منعته النوم فى الليل فشفعني فيه , فيشفعان " رواه الإمام أحمد * | |  | |  |
آخر تعديل سـنـدريـلاّ يوم 17-08-2008 في 03:24 AM. |