 | |  |
| و جاء رمضان فى دورة زمنية جديدة يحمل معه إلى المسلمين فى مشارق الأرض و مغاربها البشرى و الأمل بفتح أبواب الجنة و إغلاق أبواب النار , و تصفيد الشياطين , فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو يبشر أصحابه " قد جاءكم شهر مبارك " رمضان " فرض الله عليكم صيامه , تفتح فيه أبواب الجنة و تغلق فيه أبواب الجحيم , و تغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرٍم خيرها فقد حرم " .
لقد جاء رمضان يحمل فى طياته الأمل للعصاة و المذنبين و اليائسين و القانطين بأن باب التوبة و المغفرة مفتوح و أن النصر اّت لا ريب فيه إن صدقنا النية و العزيمة , و نصرنا الله و رسوله :( أن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم ) , و نصرة الله و رسوله لا تكون إلا بتطبيق شرع الله و الأمتثال لأوامره , و اجتناب نواهيه , و دون ذلك لن تحقق لنا السعادة , و لن نهنأ بالأمان و الاستقرار النفسى ( و من أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ) .
نعم , هذا هو منهج رمضان فى التغيير ... انتشال للنفوس المتثاقلة إلى الحياة الدنيا , و زخرفها و السير بها فى طريق جديد كلها طهر و نقاء و إخلاص و كلها عزم و إيمان و بذلك تصفوا الحياة و تستقيم الأمور كما أرادها الله لعباده , و يتحقق الفوز و الفلاح فى الدنيا و الاّخرة ...( فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) .
إن منهج رمضان فى التغيير يجب أن يكون هادياً و مشعلاً ينير لنا الطريق , و دستوراً لا نحيد عنه إلى غيره من المناهج الوضعية التى عانينا و ما زلنا نعانى من نتائجها , فرقة و تشتتاً و تنازعناً فى الأهواء و الاّ راء , وضياعاً للأرض و المقدسات و أهداراً للثروات و الإمكانات , وتخلفاً مادياً فى كل مجالات الحياة , و غياباً عن مسيرة الحضارة الإنسانية بعد أن كنا سادة العالم و هداة اركب , و صانعى الحضارة .
لقد أظلت حضارة الإسلام العالم كله قروناً كثيرة , لقيت فيها الأمم و الشعوبة على اختلاف مذاهبها و أعراقها و توجهاتها السلام و الرخاء , والعدالة و الإنصاف و الرحمة و المساواة , و أصبحت هذه الشعوب فيما بعد حريصة على بقائها فى دائرة الإسلام , لأنها وجدت فيه الأمل الذى يلبى رغباتها و يحقق أمانيها فى حياة سعيدة بعيدة كل البعد عن البغى و الفساد و الظلم و الطغيان لقد كانت حضارة الغرب قبساً من نور حضارة الإسلام , ثم انحدرت إلى حيث فوضى المال و الجنس و الترف و الاستبداد و الطغيان و جنون الإلحاد و الكفر بالدين .
إن الإسلام هو الدين الوحيد الذى أصاب الهدف و أجاب مطالب البشر , و استطاع أن يجمع بين الروحانية و المادية و كلاهما حقيقة واقعة , و ألح على كل منهما بنصوص واضحة صريحة تتجلى فى الصلاة و الصيام و الحج و غيرها من العبادات :: ( و ابتغ فيما اّتاك الله الدار الاّخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا ) .
إننا و نحن نعيش فى قرب رحاب هذا الشهر الكريم مطالبون أكثر من أى وةقت مضى بالتمسك بمبادئ الإسلام الخالدة , والعض عليها بالنواجذ , فهى الملجأ لنا و هى المنقذ فى عصر الاتصالات و الثقافات الطاغية و القوى المهيمنة , فهل نعى هذه الحقائق ؟ و نكون فى عداد ( و الذين استجابوا لربهم و أقاموا الصلاة و أمرهم شورى بينهم ) اللهم اّمين . | |
 | |  |