يقولون إن الماء الصالح للشرب , لا لون له ولا طعم و لا رائحة , و لكن ... هل الأيام الصالحة التى نحياها و نسكنها و نتنفس هواءها و عليلها , و نستظل تحت سمائها الصافية الزرقاء ... هل هى الأيام التى تنطبق عليها هذه المقولة العملية ... من حيث اللون و الطعم و الرائحة ؟
سألت نفسى كثيراّ : هل الحياة التى نحياها , يجب أن تكون صافية , نقية , رائقة ... عذبة كالمياة لنحس و نشعر بطعم السعادة و مذاق الأيام الحلو ؟
و أجابت النفس : الأيام لا تخلو من كدر ... و سعادة معاّ , فلم تكد تأتى رياح السعادة ... فتنعشنا قليلاّ , حتى يأتى هبوب الدخان و ذرات الرمال و الغبار فتطمس كل معالم الفرح و النشوة و السعادة , و تحتقن العيون و تزول لمسة الصفاء و النقاء و حلاوة الأيام التى تذوقناها , و شعرنا بها و هى تدخل البهجة إلى أعماقنا ... و ... و تعود الأيام تسير سيرها الطبيعى - بين حلو و مر بين رخاء و بلاء - و كأن شيئا لم يكن .
عجيب أمر هذه الأيام !! لا تترك شيئا جميلا رائعا بيننا , على حاله , حتى تمرر راحة يدها بخفة و هدوء - دون أن ندرى - فتحيل الجمال و الرونق و البهاء و الصفاء إلى غضون و كدر و أخاديد و تجاعيد و يغزو المشيب و الكبر و العجز و الكأبة كل جنبات الحياة , وتصير الأيام وئيدة , مملة , و يعترينا السأم و الملل و الحيرة .
قالت النفس المطمئنة فى أعماقى : الحياة لا تسير على وتيرة واحدة .
و سألت نفسى اللوامة : لماذا يرحل الجمال و البهاء عنا ؟ و لماذا يتحول الصفاء و الضياء و النور إلى كدر و سحب سوداء و دخان و رياح , و زعابيب و عواصف غاضبة ؟ لماذا يتحول مذاق الأيام بين ليلة و ضحاها إلى مذاق مر كالعلقم نتذوقه على مضض , فلا نقوى على تحمله أو أبتلاعه , و نترحم على أيام الزمن الغابر , ونظل نبحث عن أيام يكون لها لون أبيض و طعم السكر و رائحة العنبر .
قالت نفسى المطمئنة : أنه اختبار على قوة التحمل و دفء الإيمان ... و القناعة و الصبر و الرضا بما قسمه الله لنا ... و صدق عز من قائل :( لتبلون فى أموالكم و أنفسكم و لتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و من الذين أشركوا أذى كثيراّ و إن تصبروا و تتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) . أل عمران 186 *
** أليس ما يحصل لنا فى هذه الايام من أمور عدة أختبار من عند الله مثل أرتفاع أسعار السلع و ما نراه فى الشوارع من مضايقات و نزول كل يوم قانون جديد يضيق علينا فتحه التنفس أهذا كله ليس بأختبار من الله ليرى ماذا سوف نفعله كل هذا ولا نستطيع تحمل أى شئ
يجب أعادة التفكير فى هذه الايام و هذه الدنيا الذى نحن دافنين فيها أرجوكم أتقوا الله يرزقكم من غير لا يحتسب **