بسم الله الرحمن الرحيم
حوار بيني وبين نفسي ( اعصار من الكلمات حققت فيها اصول العزف )
عذراً، لست البادئ في أن أشعر بأن نبضاتي ما عادت تخفق لك
ذلك الخفقان الذي لو شحذ مسمعك دونه حديث جبل غاضب
، أو أنين أرض تصدعت، فما وشوشا على أذنيك
في أن تستقبل ما يفوق تردد صوتيهما من همسه
حين تكون روحك من ينصت لتلك القبل الروحية!.
كنت أنت من سبقني إلى ذلك؛ ويا ليتك سبقتني في خير
. كنت في تآلفك معي كبيت الداء،
ينقبض على ما فيه ويتحسس حال قدومِ وافدٍ غريبٍ إليه،
ولو كان في قدومه كثير وقاية
، فما أنت فيما تشعر به في قرار من الحس،
ولست من إحساسك في جذوة من الشعور،
وقد كان التغيُّر لا يَرى جلاء معناه إلا فيك،
فأخضعك لفظاً له يقعي على أسطري!
.
آهٍ.. ما أمض أسفي، وما أصدق أنيني،
وما أشد وجعي،
حينما يلوح لي أحد تلك الأيّام بيده في أسفلِ السماء الأولى من الذاكرة
، فما من صوت يعانق الفضاء إبان ذلك إلا بكاء مالك الحزين
، فإن أخذ بالألباب، وإلا لبى حاجة المهمومين!.
ثم هو الأبد الآبِد في أن الشديد من ألمي
، والعتي من وصبي، لم يك في تأثيره الدامي علي
، كاتفاقك وبهجة الدنيا فيما تنظر به نفسي، وينشرح له صدري!.
آهٍ.. ثم آه، لا أُلام والله، وقد كنت الأحق بالغبن من ضميرك لو أحياه هجري!.
يا من أسعفَك فؤادي من احتقارِ نظري إليك،
أو بعدما تيقنت بأني لا أرى في غيرك من البشر
، من يكون بطولِ قامتك في قلبي،
وبجلالِ حضورك في عيني،
وباستقرار قطعة من روحي فيك؛
تطمع في أن تراني مقاداً إلى ما لا هوةَ له إلا في وحل من الذل،
ولا طريق أسير عليها إلا ويتبدى لي فيها أثر من قدمك؟!.
لم حين علمت بما لك عندي ذهبت متعززاً؟!.
أتتفيهق على مداي الذي احتجنتك فيه لترى عالياً
، في حين أن لا غيري بسطَ لك كفه، وخصص لك نفسه!.
أما علمت بأنك حين تلهو مع من اتخذك ساعة له من الزمن
، لا تلبث أن تمج إبان أن تشارف عقاربك معه على الانتهاء
، وبأنك لو تبصرت أمامك،
لأمكنت من الطير الذي بين يديك وقد ألِفَ عشّك
، وتحنن لك بمنقاره،
بيد أنّك ما اعتبرته شيئاً، فذهب عنك حين كان الذهاب حلاً
، ثم بحثت أنت عنه حين كان البحث ندماً!.
يا من كنت غالياً...
ابق كما أنت؛ ولكن صن قلبي عن كرهه لك!.
اخوكم الصغير
جمرر