لم اعتد ان اركض بهذه السرعة
ولكنني ركضت فعلاً
كنت خائفاً من ان اتوقف
الى ان اضطررت للوقوف قسراً
التفت خلفي وانا الهث
لم اجد شيء خلفي
سمعت صوت عقلي يخاطبني
قال لي : اسرع ولا تتوقف
كنت خائفاً من الوقوف
كنت اسمع صوت انفاسي تتقطع مع وقع اقدامي على الارض
الى ان وصلت الى مكان على ما اضن انه الملجاء لي من الذي يطاردني
دخلت هذا المكان
كان واسع
ومكتض بأشخاص لا اعرفهم
تبين لي انهم يعانون
فهذه امرأة تنوح على صغيرها الذي وقع في براثن المطارد لنا
وهذا شخص متأثر بجراحه
وهذا شخص يحتضن ذلك الشخص الواصل حديثاً من الخارج ويبارك له على السلامة
بدأت اسأل من حولي عن من يطاردنا
ولماذا
قال لي احدهم
انهم اناس لا يرحمون
يقتلون كل من لا يمشي على طريقهم
(( تذكرت افلام الرعب ))
فقلت له
اهم مصاصو الدماء
فقال لي رجل عجوز : بل هم مصاصو عقول
تخيلت المنظر
مسخ يمسك بشخص ويقوم بكسر جزء من رأسه ويمتص مخه
احسست برجفة من هول ما تخيلت
سألت الشيخ : هل هم اكثر منا
فقال : بل هم اقل بكثير منا
ولكن نحن نهابهم
فمن منا يضحي ليكون في مقدمة المدافعين
سكتت قليلاً
ثم قلت : انا
كان المكان اشبه بقوقعة بحر يمر بها الهواء
كان المكان مزعج من كثرة ثرثرة من حولي
فهذا يشجب
وهذا يتوعد
وهذا يبكي
ورغم الازعاج
الا انهم سكتوا عندما سمعوني اوافق على ان اتقدم المدافعين
احسست انني تسرعت بعض الشيء
ارتجفت خوفاً
ليس من قراري
بل من ردة فعلهم
استجمعت قواي وقلت لهم
حسناً
من سيكون في وسط المدافعين
لم يتبرع احد
قلت : ومن سيكون في المؤخرة
ايضاً لم يتبرع احد
احسست انني قابع بين جبناء
استعنت بالله
وخرجت الى خارج ذلك الملجاء
رأيت قرية قريبة لي
اتجهت اليها بسرعة
استقبلني اهلها بحفاوة
اخبرتهم عما حدث لنا
تأسفوا وبينوا تعاطفهم معنا
طلبت منهم المساعدة
فقالوا : هذا شأنكم وحدكم ولكم منا الدعاء
خرجت وانا متضايق
لأذهب الى قرى اخرى
ولم اجد منها الا كما وجدت من سابقهم
قررت العودة الى الملجاء
والتحدث مع الجبناء بلهجة حادة
توجهت الى الملجاء
ما هذا
الملجاء مدمر تماماً
وكل من في الملجاء جثث هامدة
احسست انني قد اخرجني القدر من هذه الكارثة بشجاعتي
نعم شجاعتي كانت سبب لنجاتي
ولكن مالذي حل بهم
اهااا
انه نفس القدر
فقد قتلهم خوفهم وجبنهم
استمريت بالبحث عن من يساعدني لإيقاف هذا الدمار
مررت بوادي موحش
وجدت فيه شيخاً يصلي
انتظرته حتى فرغ من الصلاة
سلمت عليه
رد علي السلام
اخبرته بقصتي كاملة
فتنهد هذا الشيخ ثم قال لي
يجب ان تعلم يا بني ان هذه هي المصيبة بعينها
مريض الجسد يشفى
ولكن مريض العقل لا يشفى الا باقتناعه
فقلت له : وما الذي اصاب عقولهم
فقال : سلبت منهم ووضع مكانها اجهزة تسجيل تملي عليهم اوامر مسجلة من قبل
فقلت : وما فائدة من وضع تلك الاجهزة
فقال : التدمير
فقلت : وما سلاحه
فقال : التفجير
فأمسك الشيخ بيدي وقال لنمضي لهم يابني
فقام ذلك الشيخ يتكئ على عصاه تارة وعلى كتفي تارة اخرى
احسست معه بالأمان اكثر من وجودي بين اولائك الجبناء
ونحن نسير قلت للشيخ :
ياشيخ ليس معنا سلاح
فقال لي : وما هذا الذي معك
وطرق بأصبعه السبابة على راسي
ففهمت انه يقصد الفكر
فقلت : وهل نواجه المتفجرات والارهابيين والمخربين بعقولنا
فقال : اولم يجندوا بعقول غيرنا
فذهبنا لهم
وفي طريقنا لهم وجدنا احدهم يقف خارج القرية ( عفواً ) شبه القرية المدمرة من جراء التفجيرات
فسلم عليه الشيخ
فرد السلام علينا
فقال له الشيخ : هل تعلم اين اباك
فقال له : لا فأنا منذ ان وهبت نفسي للجهاد لم ارى ابي
فقال له الشيخ : ومن تجاهد
فقال : الكفار من الذين يعيشون بيننا ومن يؤويهم ومن يتعاطف معهم ايضاً
فقلت له : وهل من يؤويهم ويتعاطف معهم كافر
فقال : نعم
فقال له الشيخ : اذا عرفت الان سبب موت ابيك
فقال له الارهابي : وهل مات ابي
فقال له الشيخ : نعم مات ابوك الكافر
فصرخ الارهابي في وجه الشيخ : ابي ليس بكافر ابي ليس بكافر
فقال الشيخ : انت من قلت بأنه هو الكافر
فسكت الارهابي وقال : ابي كن يتحلى بسماحة الدين الاسلامي والذي يحتم عليه ان يكون سمح الوجه طيب التعامل حتى مع الغريب
فقال الشيخ : حتى مع الكفار
فقال الارهابي : نعم انها سماحة الدين الاسلامي فقد جاور الرسول رجل يهودي وزاره حين مرض ابن اليهودي ودعى ابن اليهودي للأسلام قبل موته فأسلم
فقال الشيخ : عجباً لكم عندما كان الامر يتعلق في الناس عامة كفرتهم وقلت انه تعاطف مع الكفار وعندما تعلق الامر بأبيك اعتبرتها سماحة
فسكت الارهابي
فقال الشيخ : اتذكر ذلك الملجاء الذي قمت بتفجيره (( وكان الشيخ يقصد الملجاء الذي خرجت منه قبل ان ينفجر ))
قال الارهابي : نعم , لقد فجرته لأنهم قالوا لي ان من بين من في الملجاء اناس يتعاملون مع الكفار تعاملات تجارية
فقال الشيخ : لقد مات ابوك من ضمن من في الملجاء ... لقد مات على يدك
فصعق الارهابي وبكى واستغفر
فأعلن بعدها توبته من ما كان عليه
لم نبتعد عنه قليلاً الاوسمعنا اصوات طلق نار
فالتفتنا اليه فوجدناه جثة هامدة
وحوله مجموعة من الإرهابيين
وهم يصيحون بأعلى اصواتهم :: الى جهنم ايها المرتد
(( سبحان الله التائب اصبح مرتد ))
بكيت بحرقة على ذلك المنظر
ولكنني وقتها كنت سعيد لأنه استطاع ان يتوب قبل ان يموت
التفت اؤلئك الارهابيون الينا
ثم اخذو يجرون خلفنا
هربت بكل ما اوتيت من سرعة
احسست انني قريب جداً من الموت
استطاع الارهابيون الامساك بالشيخ وذبحه بطريقة مفجعة وقطع رأسه
قاومت بشاعة المنظر وترحمت على ذلك الشيخ
وهربت
الى ان وصلت الى طريق مسدود
الفت الى الوراء
وجدت مجموعة كبيرة من الارهابيين يحاصرونني
سمعت صوت مزعج
كان الصوت يقول
Game Over
علمت حينها اني كنت في احدى العاب الكومبيوتر
وتلك العقول المدمرة لم يكن يقودها الا اشخاص يحركونهم باجهزة عن بعد
لم اخف كثيراً حينها لأنني علمت انني اعيش احد احلامي
بعدها صحيت من النوم
وقصصت ما شاهدته في حلمي على احد الاشخاص
فعلق تعليق واحد فقط
ولكنه حل كل الرموز التي كانت غامضة
قال لي :
كان حلمك اشبه بالحقيقة والخيال سوياً
فقلت له :
كيف ذلك
فقال :
وجودك داخل العاب الكومبيوتر هذا هو عين الخيال
ووجود شخص يدير عقول الارهابيين كما يدير العاب الكومبيوتر هذا هو الواقع بعينه
ودمتم بخير
منقول