المثل
( مـن عافـنا عفـناه لـو كـان غـالـي )
مثل ذائع في أوساط المجتمع الخليجي يردده الأفـراد في كل مناسبة تحتم حضوره لكن الكثير منهم يجهل صاحبه واللسان الذي نطقه والعقـل الذي أبرم صياغتها إلا أن الراوية منديل بن محمد الفهيد رحمه الله أسنده في كتابه قصص وأشعار نساء العرب - الجزء الثاني إلى رجل يدعى ( ابن حمرون ) في قصة غريبة حذرت من الظلم وعواقبة المترتبة في الدنيا قبل الآخرة
الــروايـة
تزوج (بشر) من أمراءة اسمها( حُسن ) ولة زوجة أخرى
وكانت والدته تحب الزوجة الثانية وفي أحد الأيام غاب عن القبيلة بشر
وعند عودته أخبرته أمه أنها رأت معها رجلاً
وأقسمت له بالله أنها رأت رجلاً على بطنها صغير الهامة كبير العمامة
وهي تقصد ابنه منها وقد ألبسته عمامة
( شماغ ) والده وأجلسته على بطنها لمداعبته وأوهمته بهذا اليمين أنها بارة بيمينها
وعند ذلك كره ان يقتلها وخوفاً من الفضيحة سرى بها ليلاً وأطال المشي بدون راحة
لمدة ليلتين وبعد ذلك قرب من منازل القبيلة المعادية لهم فأناخ آخر الليل للمبيت والراحة
فنامت بعد تعب وتركها في مكانها راجعاً إلى أهله فلما أصبحت عرفت أنه يريد هلاكها
فاتجهت إلى أقرب المنازل إليها ولجأت إلى صاحب بيت منهم وادعت أن رجالها قد ذبحوا وأخذ مالهم
وبقت عندهم مدة ولكنهم رأوا منها حياء كثيراً وأوصافاً جميلة
فخطبها ابن حمرون أحد زعماء القبيلة وتزوجها وكانت متخذة اللثام بصورة مستمرة
حتى عند الأكل ولم يروا فمها إطلاقاً طيلة اقامتها عندهـم وهي مشترطة هـذا الشرط على الزواج( ابن حمرون )
أما والدة بشر فقد أصيبت بمرض يمكن أن يكون عقوبة ظلمها لهذه العفيفة الشريفة
وهومرض يشبه السرطان( في عصرنا الحاضر ) بدأ بأصبعها وصار يقطع منها كل عضو
ثم يسري بما يليه بعد القطع وقالت لبناتها وبشر يسمع بناتي هذه عقوبة ظليمتي
وعند ذلك عرف بشر أنها مظلومة فركب يلتمسها فأدركها بعد تعب طويل واستضاف زوجها ابن حمرون
وكان بشر كثير البكاء قليل الأكل فشكا ابن حمرون حالة الضيف على زوجته(حُسن) بقــولــه :
ياحُسن عيا ياكل الزاد ضيفـنا
هـيا جـميـعـاً نشـتكــي لــبــكـاه
فــأجابتــه :
خير الملا عندي (بشر) مابكيته
وباقــي الــملا لـو مات ما ننعاه
قالت هذا البيت وهي لم تعلم انة بشر زوجها السابق وعندما رأتة عرفتة فقال لها :
يا حُسن ياحسيـنة الـدل طالعي
علي ابن حمرون يهوز عصاه
فردت عــلية قــالـه:
امنع عنه يا حامي الخيل بالقـنا
عسى جميع الحاضرين فـــــداه
فـرد عـليها بـشـر:
يا حُسن وش تجزين من جاك عاني
أمـن الغُــــرب وخــلا والــديــه وراه
فردت عــلية قــالـه:
أجــزاه أنا في حــبة مـن ذبــلي
مـن أشـافـي ما شافهن احـــذاه
وردت بهـذا الـبيت قصدهـا ان تغـضب زوجهـا ابـن حـمرون لأجل الخلاص
منه فغـضـب ابن حـمرون وقـال:
من عافنا عــفـناه لو كـان غالي
ومن جذ حبلي ما وصـلت ارشاه
فطلقها ابن حمرون شيمة عندما عرف أمرهم السابق ورجع بها بشر
وفي وصولهم طلبت والدة بشر السماح منها وأن تحللها عن الظليمة السابقة
وحين رأت عظم ما رأت عليها سامحتها وعافاها الله عما فيها وهذا من نتائج الظلم والبهتان
اتمنى ان يحوز على رضاكم واستحسانكم