منذ تأسيس المملكة وإلى يومنا هذا ونحن نقف عاجزين عن حل مشاكل المرأة والتعامل معها كإنسان له حقوق وواجبات أقرتها كافة الأديان السماوية وشدد الإسلام عليها. يوما بعد يوم تزداد حياة المرأة تعقيدا في مجتمعنا نتيجة مستجدات الحياة وتزداد مشاكل المرأة وهدر كرامتها سواء بالتحرش الجنسي أو خطفها أو حرمانها من فرص العمل أو فرض وصاية الرجل عليها وابتزازها ووقوفنا متفرجين وعاجزين عن فرض احترام المرأة بالشارع والعمل والمنزل،
والسبب يعود إلى طغيان ثقافة التقليل من شأن المرأة وتوارثها عبر الأجيال وتم تصوير هذه الثقافة بأنها من تعاليم الإسلام والإسلام من هذا براء.
الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان لا يفنى ولا يبلى وقد اعتنى الإسلام بالإنسان وكرمه ذكرا أو أنثى إلى أن تقوم الساعة. إن تدني مكانة المرأة في مجتمعنا والنظرة الدونية لها هو نتيجة سيطرة فئة معينه تفسر الدين برأيها وكما تراه وتفرض هذا الرأي وهذه النظرية على المجتمع بالقوة والإكراه حتى سلمت الأجيال بأن المرأة هذا هو مكانتها في الإسلام وهذا إساءة إلى الإسلام والى سمعتنا بين العالم، بينما الإسلام بريء من امتهان المرأة والتقليل من شأنها ولنا في قصة مريم العبرة والعظة.
لم نسمع فتوى في تلفاز ولا في مسجد إلا وكانت المرأة جزءا من الخطيئة ويتم تصويرها بأنها لم تخلق إلا لقضاء الوطر وإفساد الرجال وهذه كارثة!!! ولم يمر عقد من الزمن إلا وأطلت مشكلة المرأة برأسها علينا ويقضي الرجال سنين ثم يتوصلون إلى حلا ديكتاتوريا!! وبزعمهم أنهم حلوا المشكلة وما نلبث أن نكتشف أن حلهم المزعوم تسبب في مشكلة أدهى وأمر!! والسبب يعود إلى ضعف في ثقافة أصحاب الحلول وقصر نظرهم وإهمال صاحبة الحق وهي المرأة وعدم إشراكها في إيجاد حلول لمشاكلها. فمرة التعليم ومرة العمل ومزاولة التجارة ومرة السفر والمحرم ومرة الاختلاط والمهر والزواج المقزز كالمسيار وغيره وآخرها موضوع قيادة السيارة وعملها في محلات بيع مستلزمات النساء ولثقتي من أن هنالك عقول نيره من الجنسين ومسئولين يتطلعون إلى فرض احترام المرأة إلا أنه ونتيجة تغليف حقوق المرأة بغلاف ديني غير واضح وممزوج بعادات وتقاليد المجتمع حتى اختلط على الناس ما هو ديني وما هو عادات وتقاليد!! وهذا أعطى لفئة معينه بتحريم كل شيء تستحقه المرأة وفضلوا أن تلجأ المرأة المحتاجة إلى بيع جسمها لذئاب المسيار أو الهوى خيرا من أن تلجأ لعمل شريف.
ونتيجة لهذا الخلط بين الدين والعادات وتسلط فئة يحاربون مشاركة المرأة في التنمية والنظرة إليها كجسد فقط دون عقل ظلت الحال «مكانك سر» ولا أعتقد لنا حل سوى أن نفكر في رمي النساء في البحر!! ونرتاح من حوار الطرشان وترتاح النساء من المعاناة والإقصاء والتهميش فحتى لو نادت الأستاذة وجيهة الحويدر والأستاذة سهيله زين العابدين وغيرهن من النساء والرجال «فالشق أكبر من الرقعة»، وإذا قمنا بذلك لتحقيق رغبة فئة قليلة منا فإننا أيضا نخفف على الوطن والاقتصاد هذه الثروة المعطلة!!! وإذا قمنا بذلك افتراضا فسوف نريحهن بالدنيا والآخرة ونرتاح نحن في هذه الدنيا فقط!! حيث أننا سنرتاح من عناء تقسيم البيوت ووضع أقفاص في المطاعم أشبه بأقفاص غوانتنامو وبنوك ومدارس خاصة ونتخلص من مشاكل السائق الأجنبي وتنتهي المعاكسات والتحرش الجنسي وخطف النساء وامتهان كرامتهن ونوفر وظائف الهيئة ونلغي كلمة امرأة من قاموس اللغة ومن منابرنا وفتاوينا ونكون مجتمع ذكوري فقط كما تريد فئة منا قليلة!!
كما أننا بارتكابنا لهذه الجريمة وقذفهن بالبحر نريح المرأة من التعاسة والحاجة والبطالة والعنوسة والفقر ونحفظ كرامتها من الوقوع في المحظور الذي ندفعها نحوه دفعا!! ثم نعلن للعالم بأننا من تقديرنا للمرأة وعطفنا عليها فعلنا فعلتنا السوداء وليس هذا من فعل الجاهلية لأن الجاهلية كانوا يدسونها بالتراب أما نحن فندسها بالبحر وتأكلها الأسماك ليصبحن في الجنة شهيدات ومن فعل منا بالنار!!
ونقول للعالم نحن فعلنا ذلك لنعذب أنفسنا بالدنيا قبل أن يعذبنا الله عما نفعله تجاه النساء!! ولهذا قررنا طواعية أن ننقرض من الأرض طواعية عسى أن يأتي أقوام بعدنا يستطيعون حل مشكلة المرأة وإعطائها الفرصة لمشاركة الرجل في التنمية الوطنية.
وحيث أنه لا مواليد ولا زواج فسوف ننقرض بعد مائة سنة على أبعد تقدير!! عند ذلك تكون الأرض خالية من ظلم المرأة ونظيفة ومخضرة والهواء نظيفا وخاليا من التلوث الحاصل الآن والماء حلوا زلالا ليس كماء الدوحة والدانة عسى أن يأتي بعد ذلك مهاجرون جدد وعندما يقرؤون قصتنا وإننا انقرضنا من أجل حل مشاكل المرأة وحبنا وتقديرنا لها يعتقدون أننا كنا مسلمين قدوة!! فينهجون احترام المرأة وحبها وعدم تمييزها عن الإنسان ويضعون الأسس الكفيلة بحمايتها وحفظ كرامتها بمنظورها الإسلامي بعيدا عن العادات والتقاليد والنظرة الدونية لها ويعطونها كامل حقوقها ويكرمونها كما كرم الله مريم بنت عمران اعتقادا منهم بأننا كنا كذلك!! ويبدؤون حياة إسلامية وسطا وبهذا يحترمهم العالم ويكونوا عضوا مميزا في منظمة التجارة العالمية إذا لم تنقرض معنا،،،
فهل نفعل ونرميهن في البحر؟ أم نبحث عن حل آخر أكثر عقلانيه؟ والى الملتقى
مخلف بن دهام الشمري ..كاتب شيعى سعودى يكتب فى مواقع الانترنت