[size=3]هذا موضوع منقول
لإحساسي إنه مهم
هو طويل لكن له اهميه
قبل فترة أرسل لي أحد الأصدقاء استبيانا حول قضية
" لماذا يتباهى الشباب بتعدد علاقاتهم العاطفية ؟"..
شدني عنوان هذا الاستبيان .. و حاولت قدر الاستطاعة أن أكون صادقا و صريحا في إجابتي على أسئلة هذا الاستبيان .. أحببت أن أشارككم آرائي و تصوراتي حول هذه الأسئلة و القضايا المثارة فيه .. و أن أتعرف على آرائكم و تشخيصكم للأسباب النفسية و الاجتماعية التي تدفع الشباب لذلك ..
لماذا يتباهي الشاب بتعدد علاقاته العاطفية ؟
فعل ذلك حين وجد تلك العلاقات سهلة و ميسرة .. و وجد المجتمع يعتبر تلك العلاقات علامة فحولة و رجولة و شطارة و فتوة و إن كانت تندرج في القاموس الإجتماعي في قاموس ( العيب ) لا في قاموس ( الحرام ) .. و أصبح المجتمع يبرر للشاب و الفتاة معا علاقاتهما العاطفية على أساس أن هذا السن هو سن ( طيش)!! .. و خلهم يستانسون ! .. فلم يعد يصبح الشاب العلاقاتي أو الفتاة العلاقاتية في منظار المجتمع إنسانا او إنسانة دونية .. كما كان سابقا ..
هل هي محاولة لإثبات الذات ؟
ربما .. في بعض الحالات .. و لكن في كثير من الأحيان يبحث الشاب أو الفتاة عن متنفس عاطفي للحالات النفسية و المعاناة أو عن صدر حنون و حضن دافئ و هذا ربما لخلل أسري أو لجو البيت و طبيعة التعامل من قبل الوالدين و الاشقاء .. و كذلك الفتاة حين تضج و تحاصر نفسيا تبحث عن متنفس خارج المنزل .. و بالحرف الواحد قالتها فتاة جامعية في إحدى الإستبيانات في جامعة البحرين .. قالت : " إنني أقيم علاقات عاطفية رغم علمي بخطأها .. لكن الشاب الذي أتعرف عليه يهبني الحنان و الأمان و يبتسم في وجهي .. بينما لا أجد تلك الإبتسامة في بيتي .. فليأخذ مني ما يشاء !" .. و صنف آخر يتجه لتلك العلاقات بسبب الإطار الإجتماعي الذي يعيشه .. و لا يعتبر تلك العلاقات تمثل اختراقا للتشريعات الإسلامية أو شيئا من هذا القبيل .. لأنه لا يرى الإسلام بتاتا - من ناحية الأصل - منهجا منظما لحياته .. بل تراث عفا عليه الزمن .. و البعض الآخر .. يتجه لهذه العلاقات بناء على موقف سلبي اتخذه من المواقع الإسلامية و النماذج الإسلامية و الإسلام كفكر و عقيدة و منهج .. فكانت ردة فعله معاكسة جدا .. و متمردة .. على الواقع كل الواقع .. و المبادئ كل المبادئ ..و هنا تقع المسؤولية على النماذج المحسوبة على الصف الإسلامي و التي تجني على الإسلام أضعاف ما يجني أعداؤه ..
أم أنها عادة تبدأ في سن المراهقة وتبقي ملتصقة بالشاب الى ما بعد المراهقة؟
قد يكون هذا الأمر صحيحا .. فالشاب في هذه المرحلة تسيطر عليه العواطف و تغيب اللهجة العقلانية و المنطقية .. يريد أن ينفس عن ذاته بأي صورة .. و تأخذه الحماسة و حب اكتشاف المجهول و حتى الممنوع !! .. يحب أن يكسر القيود و الأعراف بغض النظر عن كونها صحيحة أم خاطئة .. يحب أن يعيش كشخص وحيد في العالم و يفرض رؤيته عليه .. بينما تتلاشى هذه النظرة في نهايات سن المراهقة عند معظم الشباب و الفتيات .. و ينظرون للامور بشكل أكثر اتزان و واقعية .. فحبيبة الأمس لا تصلح أن تكون زوجة المستقبل! .. و مستقبلي لن يكون كما كنت أتصور .. و مشاعر فلانة تبين أنها مجرد كلمات حالمة و ساحرة في أنصاف الليالي في لحظات انفعال وقتية بددها الزمن .. و تبينت خيانتها و برود مشاعرها .. و مستقبلي يتطلب عملا و جدا و واقعية و التزاما .. و الحياة لا تنتظر أحدا و لا تهب الفرصة مرتين ..
هل المجتمع هو المسئول عن هذه المشكلة ؟
ماذا نقصد بالمجتمع حين نلقي عليه المسؤولية ؟ .. هل هناك شخص محدد اسمه المجتمع ؟! .. أم هو شماعة نلقي عليها المسؤوليات كلما أردنا أن نتملص و نتهرب من مسؤولياتنا تجاه الناس و القضايا الحساسة ؟ .. أقول كل الأطراف الفاعلة في المجتمع هي المسؤولة .. من علماء دين و مؤسسات و وسائل إعلام و الأسرة بكل أفرادها .. و مفكرين و باحثين و اجتماعيين .. و مع تلك المسؤولية نحن بحاجة لقوانين تشريعية و قرارات سياسية واضحة ضد كل ما من شأنه أن يعبث بأخلاقيات الشباب و الشابات و اعتبار ذلك جريمة يعاقب عليها القانون مثل باقي الجرائم الجنائية ..
هل التلاعب في المشاعر أصبح منطقياً ؟
إنني أؤمن بقداسة المشاعر و الأحاسيس الإنسانية .. و احترام كيان الإنسان .. لأنه أغلى ما يملك فحين يذل و يهان كيان الإنسان و يعامل بمنظور لا بشري و غرائزي بحت .. تضمحل صفة الإنسانية و يصبح وجود الإنسان بلا معنى .. لأن الغرائز وحدها هي التي تتحرك و تسيطر .. و تغيب معاني النبل و السمو و الطهارة .. إن الفتاة أيها الشباب أيا كانت .. تمثل مشاعرها قمة الكرامة بالنسبة لها .. و قمة الكبرياء .. فلا يظنن أحد بأن بوسعه أن يقضي حياته يتلاعب بمشاعر الفتيات و يعدهم بالاحلام و الوعود الوردية و الخيالات الساحرة .. و بعد ذلك و بكل برودة أعصاب .. يهدم تلك الأحلام .. و تتحول وعود الإرتباط و الزواج إلى مجرد أحلام مراهقة ليس إلا .. "و أن الوضع تغير و الكل عليه أن يجد طريقه" .. إن هذا يخلق لدى الفتيات شعورا بأن كل الشباب بلا استثناء إنما يعاملون النساء كدمى تباع في الأسواق لأجل الاستمتاع و النظر إليهن و حين تنتهي صلاحيتها فمصيرها الزبالة ! .. أي مجتمع إنساني راق يقوم على ممارسات همجية كهذه؟؟
و مع ذلك .. إنني أكرر دائما بأن الشباب بحاجة للحوار .. لفتح صدورنا لهم .. لنعيش معهم معاناتهم و مشاعرهم .. كيلا يبحثوا عن الأمان العاطفي .. و الراحة النفسية في الأماكن المشبوهة و العلاقات المدمرة .. لماذ يهيم الشاب و تهيم الفتاة على وجهها في الشوراع و المقاهي و المجمعات ؟؟ .. إنهم يهربون من واقعهم .. من أنفسهم .. من جو البيت الخانق و المشاكل الأسرية و العائلية التي لا تنتهي .. إنهم يبحثون عن المدينة الفاضلة .. عن جزيرة الأمل .. فيضلون و يسقطون في مدائن الفجور و الضياع و الشتات العاطفي الطويل ..[/size]