حادث وعبرة
كفكف الأب دموع الحسرة والندم واخذ يروي حلمه الذي رآه في ابنته الشابة التي توفيت قبل مدة وجيزة
على إثر مرض ألم بها يقول الأب : رأيت ابنتي تنظر إلي وتقول : حسبي الله ونعم الوكيل وأخذت تكررها فأخذتني الحمية فسألتها متلهفا : على من تتحسبين حتى انتقم لك منه ؟ قالت : عليك يا أبت يا من فرطت بي ولم تصنّي يا من خنت الأمانة يا من كنت السبب في ما أنا فيه حسبي الله عليك ...
فوجئت بذلك فتساءلت مذهولا : وأين أنت الآن ؟ فردت قائلة : ألا تدري أين أنا ؟ حينما تغير وجهها الممتلئ حيوية ونضارة إلى وجه مخيف كريه المنظر وعيناها كأنهما جمرتان تتقدان لهبا وقالت : أنا في حفرة من حفر جهنم فقلت لها لم ؟ وما الذي أرداك ؟ فقالت : أنت السبب كنت ترانا أنا وأخوتي نشاهد الأفلام الهابطة إلى منتصف الليل ولا تحاول منعنا وننام عن صلاة الفجر ولا تحاول إيقاظنا بل كنت تذهب ينا إلى محلات تأجير الأفلام لشراء أحدث الأفلام ولقد كان البائع يقول لنا من الكلام الساقط ما تقشعر له الأبدان حياء ولم نكن نهتم لذلك بل وكنا نتضاحك وكنا نذهب إلى الأسواق متبرجات متعطرات دون محرم لنغري الشباب دون رقابة منك أو اهتمام فأنت لم تكن ..........
حينما انقطع الحلم وصحوت مذعورا ، صدقوني .. على الرغم من حسرتي على مصير ابنتي إلا أني أن لا أستيقظ حتى تنتهي من حديثها لأني كنت أريد أن أتفادى الأخطاء التي ارتكبتها في تربية ابنتي مع بناتي الأخريات وأن أربيهن تربية إسلامية صحيحة .. والآن أرجو من كل من قرأ مأساتي أن يرفع يديه نحو السماء ويدعو معي أن يغفر الله لابنتي التي كانت سبب هدايتي بعد الله سبحانه وتعالى .