رائحة الموت هى أول ما وضح لعبد التواب فور تسلله لهذه الحجره فالجدران ملوثة بلوحه دمويه والأثاث مبعثر .هو متأكد أن القاتل قد فر .كلا فربما يكون موجوداً ..سحقاً إنه لا يعلم .أشباح القاتل تطوف حوله فيتلفت يميناً ويساراً فى فزع وجبينه يتصبب بعرق لوث منظاره الطبى فإلتقطه لينظفه بمنديله ثم أعاده إلى موضعه ,فوجىء بالقاتل أمامه فإنتفض فى فزع .سحقاً لقد كان أحد أشباحه.المكان يبدو كقبر ,ساقاه غارقتان ببحر من الدم .ترى كم عدد الضحايا ؟ ترى ما الذى جلبه إلى هذا المكان ؟سؤال غير مناسب لوقت غير مناسب,إنها الواحده صباحاً والناس نيام وهو وحيد مرتبك حتى أنه فقد إتزانه فسقط فى بحيرة الدم فأغرقت ثيابه ونهض عنها مذعوراً وكأنها ستجذبه إلى مصير صاحبها .ترى من يكون صاحبها ؟وبأى تلك الحجرات هو راقد ؟ ربما كانت تلك المواجهه فالدم يكثر فوق جدرانها ولكن هذا ليس بدليل فملابسه أيضا مغرقة بالدم منذ إنزلاقه ,أم أنها مغرقة به من قبل ذلك ؟
أهو مشوش بسبب المشهد المحيط به أم تشوشه له سبب آخر ؟ ربما كان القاتل فهو لا يذكر شىء . كلا إنه يذكر لقد عبر لتوه باب الحجره .ولكن كيف دخلها ؟إنها تقطن بعمق الشقه إذاً كيف دخل تلك الشقه ؟لعله مجنون .هكذا ظن نفسه ثم إنتبه إلى أمر هام .المجانين لا يدركون كونهم مجانين وإلا لأصابهم الهدى من جديد .أو لعل الهدى جنون ! هذا كلام مجانين. ترى ما إسمه ؟ لقد كان يذكره منذ قليل ولكنه هرب عن عقله .لعل عقله هو ما هرب صرخ بغضب - لست بمجنووووووووووووووون
ترددت صرخته بأرجاء الحجره فإنتفض فى فزع .هل ما ردد صرخته هى الأشباح أم أنه صدى الصوت ؟ سحقا.ً من إدعى وجود أشباح بالمكان ؟ لقد كان هو ولكن هذا ليس بالأمر الهام وليس بالسؤال الأهم فهو يتسائل عن سر تسمره فى مكانه حتى تلك اللحظه ؟ ألن يتجه إلى الحجره ؟ نعم هذا ما يفعله الآن إنه يتحرك بخطوات متثاقله نحو الحجره والأشباح تزداد من حوله .إنها ليست بأشباح بل هى من بنات أفكاره .هل هو كاتب ؟ كلا بل الأحداث هى ما ولدتها بعقله .كاد أن ينزلق من جديد لولا ان إستند بكفه على الحائط .إنتبه للدماء بالحائط فرفع كفه عنها فى فزع فإنزلق من جديد ببحر الدم وتلوثت ثيابه ,شعر بشخص يمر من جواره عادياً فنهض فى فزع ولكنه لم يجد أى شخص !!! لعله من بنات أفكاره .صاح بغضب - لست بكاااااااااااااااااااااااااااتب بل هو من جراء الخوف
واصل تحركه نحو الحجره حتى بلغها وكان رأيه صائباً فالجثه تقطن بها .إنها لرجل يرقد بسكينه فتسرب إلى قلبه بعض الإطمئنان فواصل تحركه حتى بلغ الجثه وعندها إنفجرت براكين الدهشه بأعماقه .إنه هو ! كلا بل هو يشبهه ,لكن لماذا يحملق فيه هكذا ! كلا إنه يحملق فيما يتخطاه ولعل من الواجب أن يغلق له عيناه لهذا مد يده المرتجفه نحو وجهه ,أوقفها فى فزع .ماذا لو أمسك بها ؟ كلا فهو جثه وليس بشبح ولكن ما أدراه أنه مات بالفعل ؟أيقيس نبضه ؟كلا ليست لديه الجرأه لفعل ذلك .ترى لم لم ينقذه ؟! ربما لم يكن موجوداً حينها .لعله القاتل .قتله فأصيب بالفزع ففقد ذاكرته من جراء الحادثة .بدا له هذا التفسير منطقياً ....إسمه عبد التواب ..تذكره .نعم هو إسمه عبد التواب إذاً فهو ليس بفاقد للذاكره .إنتعش لإكتشافه فسبح بسراديب عقله ونسى الجثه فى محاولة لإسترداد بعض ما فقد من ذاكرته .ترى ماذا فعل أمس !!!!!! لا يذكر .هل القتيل يشبهه حقاً ؟إذاً ربما يكون القتيل وهو شبحه !!! هذا جنون ولكن كيف يتأكد من ذلك الأمر ؟ لم لايفتح النافذه ويهتف للناس فإن إلتفتوا إليه حينها لن يكون بشبح .ترى لم لم يفتحها حتى الآن !إنه أمر عجيب .ترى ما أخبار القاتل ؟ - سحقاً إنه القتيل وأنا القاتل هكذا ردد
إنه فى ريعان شبابه فلم لم يتزوج حتى الآن ! بدت عليه الدهشه فما أدراه بأنه ليس بمتزوج ! إنه لا يرتدى دبلة لذا فلعله أعزب .أو ربما فقدها أثناء الشجار .هل حدث شجار !!!! إزدادت حيرته .هل يهذى لعله فى حلم .أو ربما كابوس .لم يكن كابوس على الرغم من كونه ليس بمخيف ! تنبه لطرقات تصدر عن الباب فخفق قلبه فى رعب .لعلها الأشباح .أو ربما يكون أبنائه .لم توقفواعن زيارته ؟ هل له أبناء! تضاعفت حيرته فلقد كان يظن أن لديه أبناء والآن يظن العكس ولا يدرى أيهما الصواب .ربما عليه أن يفتح الباب ,لكن ماذا عن الجثه ؟ ربما يتهم بقتلها إن كانت الشرطه هى الطارق .هل هى الشرطه ! هل أبلغ عنه أحد !
صرخ بفزع - لست القاتل
إنفتح الباب فور صرخته وإقتحم الحجرة ممرضان ضخمان ويتبعهم ثلاثة أشباح فجحظت عيناه فى رعب وحاول الفرار لكنهم لحقوا به وقيدوه فبرز من خلفهم شخص يبدو فى ملبسه الأبيض أنه الطبيب فإتجه نحوه فى هدوء وقام بحقنه بشىء ما أطفاء نيران النشاط بأعماقه فإرتخت أطرافه وإن لم ينم وإلتفت الطبيب إلى الأشباح قائلاً - لازال يعانى من الهذيان من جراء إصابته بالحادث
سأله أحد الأشباح - هل يوجد أمل لشفائه ؟
- كلا فالإرتجاج الذى أصاب عقله كان عنيفاً جداً ولعل مصاحبة الهذيان له بحياته خير من وفاته
تذكر فى تلك اللحظه الأشباح .إنهم أبنائه .إنه يتذكر يوم حاولوا قتله ليستولوا على أمواله وحينها أصيب من جراء ضربة تلقاها على رأسه .رمقهم بنظرة غضب تبدلت إلى الحيره. ترى من هؤلاء الأشباح ! إنه متأكد أنه تعرفهم منذ قليل .ترى من صاحب هذه الجثه ! ترى من يكون !ما إسمه ! ترى أهو القاتل أم القتيل !
__________________