عندما يأتي المساء..........
يلاحقني طيفك كوحش مفترس ......
أجلد ظهر ذاكرتي بحبال ضفائري .......
أُمني نفسي بنسيان لا يأتي ........
فأرجوك اقتلني .........
.كي أنساك..
عندما يأتي الصباح..
أفر في صحراء الذكرى حافية القدمين .......
أحفر في أرضها.......
أنقب عن بئر نسيان ترتشف منها ذاكرتي .......
وأمني نفسي بفقدان كاذب للذاكرة ........ غيبوية مصطنة ........
فأرجوك اقتنلني ...........
كي أنساك.......
عندما أرتمي فوق سريري ........
يملأ عطرك أنف ذاكرتي ........
فتتنشط ذاكرتي ...........
واستنجد بعقلي .......
أحاول الإتكاء على عصا النسيان ........
أسند عليها ظهر ضعفي في لحظة الحنين اليك .......
وأمني نفسي بالصبر الجميل .......
فأرجوك اقتنلني ..
كي أنساك ..
عندما أتناول طعامي .......
يراودني وجهك عن شهيتي ....
فأحاول أن أنفيك خارج حصون ذاكرتي .....
لكنك تبقى ...
فيُخيل إلي أن أمضغ حجارة صلبة.....
إن ابتلعتها مت اختناقاً......
وإن لفظتها مت جوعاً....
وأقف حائرة بين الميتتين .......
فأرجوك اقتلني ..
كي أنساك ..
عندما أقف أمام المرآة.........
أفتح قفص ظنوني .......
فتطير عصفورة غيرتي بأجنحة الشوق إليك .....
لتسألك: ما لون ليلها الآن في عينيك ...؟
وما لو ليلك في عينيها ......؟
وكم امرأة جميلة تنام الآن في دفترك ......؟ تعشقت اوراقك برائحة جسدها .........
وكم امرأة عاشقة تستحم الآن في مداد قلمك.... هاج قلمك في تفاصيل رسومها ........
وكم مراهقة تزرع الورد الأحمر في طريق غرورك........
فأرجوك اقتلني ...........
كي أنساك......
عندما أرتدي حرائري ..........
وأزور مكاناً أنت لست به .........
وأصافح أناساً أنت لست منهم .........
تتحول حرائري الى أكفان تسترني.......
وتزفني الى مثواي الأخير ..... عروس لموتي ......
وأتشهى عينيك من كل الدنيا ......
فأرجوك اقتلني........
..كي أنساك..
عندما أحضر زفاف احداهن .........
تذكرني رائحة الفرح بك ......
فأغمض عيني عليك........
أتحسس خاتمك الوهمي بين أصابعي ........
يخيل إلي أنك بعد قليل ستأتي .......
تأخذني اليك ...... تنسبني اليك ... احمل اسمك ..... لتحملني الى الحياة ...........
تقاسمني الفرحة .. والحياة .......
وأمني نفسي بفرحة لن تكون ........
فأرجوك اقتلني ..
كي أنساك..
عندما أكون في زحامهم ......
يخيل إلي أني ممثلة بارعة .......
أتقمص دوري .. وأبالغ.......
أثرثر كثيراً .. .....
واضحك كثيراً........
اقف بغرور شديد ........
وأمني نفسي بتصفيقهم..........
فأرجوك اقتلني ......
. كي أنساك ..
عندما أعود الى نفسي ..........
يخيل إلي أن كل الأشياء حولي .......
ترميني بالورود الذابلة ..........
والعلب الفارغة......
تخرج لسانها ....... تسخر مني .......
ترجمني لفشلي الذريع على نسيانك.....
فأرجوك اقتلني .....
كي انساك ........