انا من عشاق بيروت وهوائها العليل
سائني ما حدث لها في ذالك الصيف
فكتبت لها ما جال بخاطري .. وما حملت مشاعري لها من حب
فاحببت ان تشاركوني ماخطت اناملي
وتنور صفحتي .. بردودكم عليها
2005
خُتم على جواز سفري أن رحلتي إلى هذه البلد قد انتهت وجاء وقت عودتي إلى بلادي التي أتيت منها . لم يحزني أني عائدة إلى بلادي
ولكن الذي أحزنني هو فراقي لتلك البقعة الرائعة . ولكن !! تبقى فرحة الذكرى التي خلّفتها هذه المنطقة عقاراً يواسي عمق أحزاني .
شهر مضى من حياتي لن أنساه ماحييت لأن المرء دائماً لا يستطيع أن ينسى روحاً قد سكنت روحه ..
بلدي لبنان في الصيف القادم لنا لقاء عسى الرحمن يكتبه لجمعنا معاً
ومرت سنة كاملة وشوقي إلى بيروت يزداد يوماً بعد يوم وذكرى وعدي للقائها طيف يرافقني طوال اليوم
2006
هاهي بيروت وسائر المناطق اللبنانية بدأت تستقبل آلاف السياح , منهم الأشقاء العرب والأجانب , وتستعد لاستقبال المزيد منهم ولكن
عندما حدث اشتباك على حدود لبنان الجنوبية , أثار شهية إسرائيل العدوانية ، فراحت تضرب وبشكل جنوني مرافق البلد الحيوية ،
وتملأه حرباً بعدما امتلأت سلاماً وازدهاراً وأمناً .وهكذا كان على لبنان أن يودع قسماً من سياحه في اللحظة التي كان يستقبلهم فيها ,
ويؤجل الذين لم يصلوا بعد للقاء مع البلد الذي أحبوه , إلى موعد آخر .
صرخة مجروحة وممزوجة بدماء الألم والحسرة ذرفتها رمز البراءة الطفلة ديانا صاحبة (8 سنوات) "ماما قومي لا تموتي لا تموتي"
ومع آخر حرف نطقه المذيع في المحطة الإخبارية من هذه الحادثة كالبرق توجهت إلى غرفتي ونمت قلقة ؛ الرعب التلفزيوني تسلل إلي ..
يكفيني رعب المحطات الإخبارية حتى أنام وأنا خائفة ....
وفي الحلم !!
غضبت وخرجت من صالة السينما حيث كنت أتابع فيلماً عن الحرب في لبنان . صوّر المخرج معظم المشاهد في الحي الذي سكنت به
رأيت البيت والسيارة الحمراء القديمة التي مازالت تقف قرب مطعم شعبي في آخر الشارع .
خرجت في الحلم من صالة السينما , لكن الفيلم نفسه لم يتوقف , وظللت أراه . ثم أغمضت عيني وظللت أتابع مشاهده . لم أستطع
الهروب من الفيلم , كان بطله الوسيم يمشي في مدينة هجرها سكانها , مدينة تشبه المدينة التي سكنت بها ..
تابع البطل نزهته في مدينة " الأشباح العتيقة " ووددت أن أطلب منه أن يتوقف عن المشي لعل الفيلم يتوقف وأصحو .. وأنهي ذلك
الحلم الذي أنهك ليلي الطويل . كانت جدران المباني في مدينة الأشباح تضحك كأنها فقدت أعصابها .. حاولت أن أنهي حلمي . قلت لنفسي
خلال نومي :"إذا أخرجت بطلي من المدينة الخالية من سكانها , ربما تخلصت من الشعور بالاختناق والموت"
وفجأة ومن دون سابق إنذار دوى صوت انفجار . فنمت أكثر . ما كان غضبا ما أحسست به حين حمل الكابوس إلي الصوت الرهيب . في
تلك اللحظة التقت مشاهد من الحياة البيروتية الماضية بمشاهد من حياة بطل الفيلم , الذي يسكن كابوسي الليلي , فخفت قبل أن أغضب .
وربما ما كانت لحظة غضب لحظة لقاء الحياة الحقيقية بكابوسي ، بل كانت لحظة مواجهة الحقيقة والاعتراف بها . في حلمي , الذي
نسيت في منتصفه أنه حلم ...... و حينها سمعت صوتاً رهيبا ً لم أشفق على المدينة ؟.
بل أشفقت على نفسي وعلى حقي في أن أحب دون أن أكره وفي أن أفرح دون أن أنتظر الحزن ...
مجروحة بيروت
طائر أسود حلّق فوق بيتي الذي سكنته
طرده أطفال ضاربين الهواء بقبضاتهم ,,,, الصغيرة
ولم يرحـــل ........ بل رماهم بعناقيد من نار
ذات ليل طويل كالخوف
لم تسقط شعرة من رؤوسهم
وعرف بها العالم .. وقد يعرف ... ولا يعرف
فلا يذرف دمعة زكيّة
الطائر لا يغادر سماءنا ,
والأطفال يلعبون في برك الدم
ينامون مساءاً تحت ركام
ونحيب الأمهات لحن حزين
هل من يسمع ؟؟؟؟ هذا المقطع للكاتبة فاديا فهد
لبنان ؟؟؟؟
ياآآآآآ لبلد جرب خلال ما يقارب الربع قرن , محناً وأهوالاً متلاحقة , وتعرضت مناطق كثيرة منه للدمار أكثر من مرة . لكنه بعد كل
محنة , كان ينهض من رماده , ويستعيد من جديد الحياة والعافية والرونق والجمال والحيوية،ويعود إليه أشقاؤه العرب الذين يعتبرونه
بكل صدق وطنهم الثاني .. هذه الغمامة السوداء التي تحلق في سمائه في هذه الأيام سوف تزول ويحل محلها ورود قانا ...
قانا التي سيظللها أطفالها بحب كثيف ,,, ويسيجونها بأحلامهم الصغيرة ,,, فلا يتعثّر فيها موت واحد ,,, ويصلّون للرحمن كي
يرزقهم جيلاً جديداً يُشيدون بأمجاد أشقاءهم بضحكاتهم التي يسمعونها وهم نائمون تحت الركام ....
معشوقتي بيروت:
والله ما قصفوا سِواي , أنا التي لا تقيم في بيروت لكنها تقيم فيني .
ففي كل التوابيت المصفوفة المرقمة كان لي تابوت ، وفي كل المشارح لي جثمان مشوّه , وفي كل سيارة إغاثة منعت من الوصول كانت
حُمُولتها دمي ودموعي وقوت أحبتي . بيروت: ما كنت مربط خيلي فحسب بل كنت فارسي وفَرَسي
ولكن يبقى لكل ظلمة نور .. والقمر دائماً تعقبه الشمس , لذا ستشرق شمس بيروت من جديد وعلى جميع ربوع البلد الجميل .. واللقاء
الذي انقطع أو تأجل بيني وبينها أرجوا أن يعود – إن شـاء الله تعالى – في أقرب وقت ممكن .