--------------------------------------------------------------------------------
يرى المتخصصون أن ظاهرة البدانة التي لم يعترف بها كمرض إلا مؤخرا، أصبحت وباءًا عالميا، وذلك عشية افتتاح المؤتمر الدولي الثامن للبدانة في لونغ بيتش (كاليفورنيا)هذا الأسبوع.
فمن أوقيانيا إلى الصين مرورا بأميركا الشمالية وأوروبا وكبرى مدن افريقيا وآسيا لم تعد أي منطقة في العالم اليوم بمنأى من هذه الظاهرة.
وباستثناء عقار ثبتت فاعليته النسبية وإن كان لا يصنع المعجزات وينبغي أن يرافقه اتباع نظام حمية، لا يجد "خبراء البدانة" ما يعرضونه على مرضاهم سوى القيام بتغيير أسلوب حياتهم والنصيحة التي غالبا ما لا يريد هؤلاء سماعها تتمثل في أمرين: الإقلال من تناول الطعام ، وممارسة الرياضة.
وتأتي الولايات المتحدة في طليعة الدول التي تعاني من هذه المشكلة حيث يعتبر 55% من الاميركيين الراشدين من اصحاب الوزن الثقيل أي على الأقل 97 مليون شخص. كذلك تعاني الدول الغربية من هذه المشكلة وإن كان بدرجة أقل من الولايات المتحدة.
ولم يوفر هذا الوباء أيضا الدول الناشئة أو النامية ففي المكسيك يعاني 60% من السكان من زيادة الوزن وحتى في الصين حيث ينتشر استخدام الدراجة الهوائية يعاني من البدانة رجل من كل 12 وامراة من كل 16.
كما ينتشر هذا المرض في شمال افريقيا والشرق الاوسط: ففي مصر تبلغ النسبة 35%، وفي السعودية 16% بين الذكور و24% بين الاناث، وفي الكويت 32% بين الذكور و40% بين الاناث.
وفي فرنسا كشف تقرير أثار ضجة عندما نشره المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية في حزيران/يونيو الماضي أن طفلا من كل عشرة في سن العاشرة يعاني من السمنة.
وإذا كانت الاعتبارات الجمالية هي غالبا ما تثير ضيق البدناء وتدفعهم إلى محاولة التخلص من الوزن الزائد فإن ما يثير قلق الأطباء هو ما تسببه السمنة من مشاكل ومضاعفات صحية.
ففي الولايات المتحدة تعتبر زيادة الوزن السبب في القفزة الكبيرة في الإصابة بمرض السكري لدى من هم في الثلاثينات من عمرهم لترتفع في غضون حوالي عشر سنوات لدى هذه الشريحة العمرية بنسبة 76% مقابل 33% بالنسبة لجميع الاعمار خلال الفترة من عام 1990 إلى عام 1998.
ولا تتوقف العواقب المرضية لزيادة الوزن عند هذا الحد اذ تزداد نسبة وفيات البدناء الناجمة عن امراض القلب والشرايين بما يترواح بين 50 الى 80% عن غيرهم.
والاخطر هو ان هذه الاثار الضارة غالبا ما لا تترك فرصة للشبان ثقيلي الوزن اذ اشار المعهد الفرنسي في تقريره الى ان "الطفل البدين يعاني خلال فترة قصيرة من زيادة في ضغط الشرايين او ارتفاع معدل الكولسترول أو معدل الانسولين في الدم. أما الصبي البدين فإنه غالبا ما يعاني من اضطرابات هرمونية مثل البلوغ المبكر".
وتقول الطبيبة ايفلين ايشفاج اخصائية أمراض البدانة في هذا المعهد أن 50% من مرضى السكر مصابون بالبدانة، لكن النسبة في فرنسا 10% فقط، في حين يعاني 42% منهم من ارتفاع ضغط الدم و5،8% من مرض في الشريان التاجي ينطوي على خطر الإصابة بذبحة صدرية.
وفي الولايات المتحدة يقول الطبيب جيمس هيل رئيس جمعية اميركا الشمالية لدراسة السمنة المنظمة لمؤتمر لونغ بيتش ان اكثر من 300 الف اميركي يموتون سنويا بسبب زيادة الوزن.
ومن جهة اخرى قدرت السلطات الصحية الاميركية ان البدانة تكلف الدولة سنويا مائة مليار دولار، نصفها على العلاج مثل الاستشارات الطبية والعمليات الجراحية والنصف الآخر فاقد انتاج.