أدب أللامعقول .... و تغييب للعقل العربي
منذ مطلع الستينيات و الأدب العربي يشهد بصورة مكثفة تراكم أعمال ( اللا معقول ) وهي ظاهرة وقع فيها قصدا
أو عمدا معظم الأدباء العرب كبارا و شبابا في مختلف الأقطار في ذلك الوقت ، ومع مجي هزيمة حزيران أزدادت
هذه الموجة وترسخت .............
فنشأ لدينا جيل شاب من الأدباء تربى على في سنوات تكوينه الأولى على هذا الأدب السريالي ( اللامعقول ) فلم
يعد يفهم من الأدب غير الغموض و الغرابة و الترميز المتصنع المتكلف و الصور المتناقضة المتقاطعة ببشاعة و
فوضى و تشويش يعرضها في مختلف الأشكال في ( الشعر ، و المسرح ، والقصة ..)
ويرى أنها التعبير العميق عن الحقائق الجوهرية في الحياة ...
إن هذا الجيل يعيش بسبب غرقه في بحر السريالية المظلم غريبا عن كل ما في الكلاسيكية من أصول و عراقة و
ما في الرومنسية من شعور ونقاء و ما في الواقعية من صلابة ومتانة ........إنه ببساطة يفصل نفسه عن المجرى
العام للتراث الثقافي الإنساني تحت وطأة هذه الحمى النفسية ............
قارئنا العربي .. في عمومه لا يقرأ الأدب الواضح الميسور ..
وبعض أدبائنا ـ هداهم الله ـ وخاصة الشعراء منهم يريدون تعويده على القراءة ، وتحبيبه إلى الأدب بهذه الكتابات
السريالية و الرمزية الغامضة العسيرة ..التي تسبب ضيقا في التنفس ، وعسرا في الهضم ، ووجعا في الأسنان
وفي القلب لأشد القراء أدمانا على القراءة و أكثرهم غراما بها .....
و كأن الوضع الأدبي الفكري بلغ الكمال ، ولم يبقى إلا تزويقه وتطبيبه ببعض العطور الغربية الغامضة المستوردة
من معاطر باريس ، عبر الوكالات الأدبية في بيروت ، ومنها إلى قارئنا المسكين الذي أفقدناه الثقة في فهمه ....
نقدم للمسكين ذلك الأدب على طبق من نقوش أدونيس في كتاباته ( التحولات و الهجرة بين اقاليم الليل و النهار ) ..
أو رسوم أنسي الحاج على الماء في ( ماضي الأيام الآتية ) ..هبوطا ( إلى أنف و ثلاثة عيون )
حتى يخرج القارئ المسكين من هذه الحفلة التنكرية كلها بلا أنف و لا عين ...
فلا يشم بأنفه رائحة الفن و لا يرى بعينه أعماق الأدب ، ولا ينال من ذلك كله إلا شهادتنا له بأنه قارئ مهمل ،
سطحي ، ملول .... كسول ,,,,,,,,,,,,,و هو كذلك ... لكن له بعض العذر على الأقل طالما إنه محاصر بهذه
النماذج الأدبية السريالية المبهمة الغارقة في الرمزية التي لا تؤمن بفضيلة الوضوح في أي درجة من درجاتها
(( وبدورنا ننبه على مثل تلك الكتابات أينما وجدت سواء شعرا أو غيره ،، وقد يكون الشعر عاميا فقد لحقته هذه
الآفة ايضا ... ولقد قرأت بعض الكتابات هنا ( في هذا المنتدى الراقي ) هي أقرب لطرحنا ...
ويجب ألا يفهم أحد من هذا أننا ضد السريالية وهي كلمة فرنسية تعني ( الفوق ـ فوقية ) أي ما يتجاوز الواقع و
يتخطاه .. .، فهي مدرسة عرفتها الآداب الأوربية لأسباب محددة ...و لكننا ضد استخدام
أسوأما فيها لتشويش
الثقافة العربية المعاصرة ، ومن أجل تقويض أسس التفكير العربي و دفعه للضياع و اليأس .....))
وختاما : لا أدري إن كان القارئ يرى ما أرمي إليه من طرحي ،، لكني واثق من أن هناك عدد لا يستهان به
قد قرأ نصوص شعرية وخرج منها بخفي حنين ، ثم أتهم نفسه بعدم الفهم ، فعليه التمعن في هذه القراءة
و السلام عليكم