السلام عليكم
الومضة الأولى :
( المعلمون مهما جودّوا أداءهم لا يستطيعون الانفراد ببناء الأجيال : فوسائل الإعلام وأخلاق
الأقرباء ، والجوار وعاداتهم ،بالإضافة إلى المفهومات الاجتماعية السائدة ،والظروف الاقتصادية التي نحيا
فيها .. كل ذلك يترك بصمات قوية في ( شخصيات أبنائنا الطلاب ) .... " ولكنهم يملكون الكثير مما يقدمونه
لتلاميذهم " .
الومضة الثانية :
( لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن البناء الشخصي للطالب دون الحديث عن البناء النفسي
وما بين البعدين ( الشخصي ،النفسي ) من تكامل وتداخل واندماج عضوي لايمكن أن ينفك .. فقد تبين بما لا يدع
مجالاً للشك أن كثيراً من تقدم الإنسان المسلم مرتبط على نحو جذري بما يحدثه من تغييرات على صعيده النفسي .
ولو تأملنا أدبيات النجاح لوجدنا أنها تقوم على إحياء الزوايا الميتة في النفس وعلى إصلاح الاعوجاج واكتساب
عادات نفسية جديدة ... ولعلي أستطيع القول بأن ( الشخصية ) هي الجانب المرئي الذي تظهر عليه انعكاسات ا
النفس .
الومضة الثالثة :
ولعل مما أفادتنا به الخبرة والتجربة أن الأعمال الحضارية الكبرى لا تقوم إلا عن طريق الحماسة
والرغبة والمبادة الحرة ... الأمم العظيمة لا تشيد صروحها الحضارية عن طريق فرض القيود ، ووضع العقبات ... ولا
عن طريق ... المنع والزجر والتخويف .. وإنما عن طريق التحفيز والتشجيع والمكافأة والمشاركة الواسعة .
الومضة الرابعة : الحوار :
نحن بحاجة ماسة إلى الحوار .... فكل واحد من المتحاورين لا يحرص على إقناع صاحبه برأيه ليتبناه ويعدل عن
رأيه الخاطئ ... وإنما يقوم بإضاءة نقطة مظلمة ، توضح قضية غامضة لا يراها المحاور الآخر على الوجه
الصحيح ... وهكذا يكون الحوار هادئاً بارداً ودياً لأنه يستهدف النفع وليس الاستيلاء والاستحواذ .
كثير ما يبدأ حديث المعلم مع طلابه ( بالحوار ) ... وينتهي ( بالمناظرة الخشنة ) حيث يحاول المعلم
فرض الرأي عليهم بالقوة ... وإذا لم يظهروا له أنهم مقتنعون غضب عليهم ..
وكثيراً ما يشعر في طول المحاورة نوعاً من الإهانة له .
الومضة الرابعة : القدوة :
من ولادة الطفل يكون أكثر ما يملكه عبارة عن استعدادات للنمو والاكتمال ومن خلال الصور اليومية التي يشاهدها
تتشكل شخصيته وتتراكم خبراته ولا يشترط لذلك أن يكون الطفل طرفاً في الأحداث التي ينفعل بها ... إنه يراقب
ويشاهد أبويه ومعلميه مع أحداث الحياة المختلفة ، ومن مراقبته لذلك التفاعل يلتقط الكثير من الصور التي تترك
بدورها في ذهنيته انطباعات معينة ... وعن طريق تلك الانطباعات تأخذ ( ملامح شخصيته ) بالتشكل .. ولا يستفيد
أولئك الذين يتظاهرون أمام التلاميذ بالسلوك الحسن شيئاً ذا قيمة من وراء التصنع ، فالتلاميذ مهما صغروا سناً
يدركون ما وراء المظاهرة كما يدرك الكبار وإن كانوا غير قادرين على التعبير عما أدركوا ... هنا يأتي دور
( القدوة الحسنة ) والاستقامة الشخصية إذاً كما نكون تكون تربيتنا .
الومضة الخامسة : في تكوين الشخصية :
لا ينتفع التلاميذ كثيراً من وراء مادة تحث على التحلي بالأخلاق الفاضلة ولا من كثرة النصح والإرشاد فالكلام في
هذا الجانب قليل الفائدة .. إن الذي يفيد حقاً هو توسيع مجال الحوار مع الطلاب وإعطائهم فرصاً أكبر للتعبير عن
همهم وطموحاتهم .بالإضافة إلى ملاحظة دقيقة من المعلمين لسلوك الطلاب حتى يشجعونهم على الاستمرار في
أعمالهم ومواقفهم الجيدة ... وينبهونهم على الأخطاء التي يقعون فيها وهذا كله سيظل محدود الفائدة ما لم نفسح
مجالاً واسعاً للتدريب والتطبيق العملي لأن أخلاق الطلاب الحقيقة لا تظهر على نحو جيد وهم صامتون يتلقون
المعلومات من أساتذتهم ... وإنما يظهر حين يكلفون بأعمال يتطلب تنفيذها الجدية ، والمثابرة ، والصبر ، والدقة
والأخلاق الاجتماعية ، والقيادة وتحمل المسؤولية ، والمهارة ......
لذا كان من الأهمية بمكان إثراء اليوم الدراسي بالأنشطة والتطبيقات العملية المختلفة .
والله الموفق .