--------------------------------------------------------------------------------
هل لأني دفقت كل حبي لكِ مرة واحدة ، حبسته في زنزانة روحك وتلوتِ حكم @_@ المؤبّد @_@ ؟ قلبي !
الفكرة التي صارت طاولة مقهى :
عبثٌ كان موعدنا الأول ، أتيتِني بخجل الأرض وأنا شاطرتك نصفه ، عندما كان حبل الياسمين بيننا وقبل أن نلتقي كنت أقول لكِ دائما : تضع الأنثى لوناً غامقاً على شفتيها لتلفت انتباه الرجل عن عيوبٍ أخرى ولا تريده إلا أن يركز على المنطقة الحمراء فقط، أما أنتِ فقد جئتِ بلون الله كما وعدتني وكنتِ كما لم أتوقع : مذهلة. الغوص في البحيرات والأنهار ممتع ودافئ ولكنه لا يشبه الغوص في @_@ غمّازتين @_@ منحكِ الله إياهما لتثبتي لي أكثر أنكِ بحيرة دفئ وأنوثة وجدتُها في ظهيرة الصحراء لا أكف عن الاغتسال فيها | بها . بعد أن دفعت له ضعف مبلغه الحقيقي عشرات المرات سمح لي النادل الأنيق بأن آخذ فنجان قهوتك لأرى فقط كيف مثلك تترك آثارها على الأشياء .
جزء من حقيقة يقتلني ظهورها :
أعي بأن أكثر المواقف المحرّضة لحزن دائم واكتئاب لا ينقطع هو فراق من يأخذ القلب معه ، كم تمنّيت لحظتها أن أكون سوار يحتضن يدك ، يقبّلها كل صباح ويغفو عليها طوال اليوم كما الأطفال المتعبين ولا أرحل عنكِ أبدا ولا أنفك منكِ أبدا . سوار؟ لمَ لا أكون جزءا منكِ ؟ كعينيك مثلا ؟ ألست كنتِ تقولينها لي كثيرا : @_@يا عيوني @_@ يا ليتني كنتُ هي ولا أرحل. مؤلمة هي الأمنيات التي لا تتحقق مثلما كنتُ أتمنى أن تسقط طائرتي وأن أموت وأنا بدونك .
أنتِ وأنتِ وأنتِ ثم أنا :
الموعد الثاني دبّرته أنتِ. كل شيء تكفلت أنتِ به وكل شيء كان مترفا ، أنتِ وأنتِ والموسيقى وأنتِ والعطر وأنتِ ورقصك وأنتِ والبحر وأنتِ والسماء كلكم كنتم مترفين. فكرة حفلة الشواء التي اقترحتها عليك أذهلتك وهمستِ حينها : هاهو تخاطر الأفكار يعانقنا مرة أخرى تماما مثلما كنّا نتفق على ذات الكتب التي تعجبنا ونتحدث عن الأفلام التي نحبها والألوان المشتركة المفضّلة لنا . طوال فترة الشواء وأنتِ بجانبي متكئة على كتفي كالطيور التي تعانق الغيمات كنتُ أقارن بين جمر الشواء وبين شفتيك وبين جمري وبين جمرك ، هل له أن يخمد بماء حبنا الهادئ العاصف في آن ؟ كم هو جميل أن تظن نفسك في الجنّة برفقة حوريّة. في كل زاوية من ذلك البحر كان هناك شيء ينطق بفتنتك ، هل للبحر زوايا ؟ لم أعد أعلم ! تساؤلاتي بلهاء بدونك ! حبنا كان هو ذو الزوايا الغريبة. رغم عدم إيماني بالحدود ، إلا أن القدر من يضعها !
ياليتني منحتك هذه وليس قلبي :
جئتُ من مدينتي مروراً بمدينتك قبل سفري للندن، جئتُ على هذه الرحلة حاملا حقيبة ملابس وكيس أنيق يحوي أشياء أحضرتها لكِ خصَّيصاً وقدرا يخبّئ حزناً آخر. الكيس كان يحوي على ما أذكر صندوقاً أسودا تلفّه شريطة حمراء وكتابين وعطر وصورة لي وعلبة ألوان، قلتِ لي وقتها أن الصندوق يشبهني بألوانه بدلتي السوداء والكرافتة الحمراء ! دفتر الخواطر الذي كنت أسكب فيه من نهر حبك كتبتُ عليه @_@ المرأة الخضراء @_@ لشدّة تعلقك بالطبيعة وأرفقته في الصندوق الأنيق، أشياء أخرى لا أذكرها منها اسطوانة مدمجة لفيروز من حفلتها الأخيرة ، فاتورة المقهى الذي سمعت فيه صوتك لأول مرة وكتابتي الباهتة عليها @_@ صوتها يقذف بك نحو السعادة .. نحو صباحات وردية .. صوتها يأتي ليعلن أن حياتك عزف وموسيقى وألحان وجودية @_@ ،الوردة الحمراء التي اشتريتُها وأنا أعانق صوتك وأهديتها لنفسي بالنيابة عنك، كلها أشياء سعدتِ بها جدا ولكنها لم تكن تضاهي فرحتك بي أنا .
الحب طهر الخطيئة أم خطيئة الطهر ،
الفكرة كانت تراودني منذ أيام جنة الطيور التي تمنحيني إياها ، هي أن أمنحك قبلتي الأولى وأنا مغمض العينين ، قرأتُ أن المرأة لا تثق في من يقبّلها وهو فاتح عينيه وأنا كنت أنوي أن أكون وفيا معك لدرجة البكاء على فراقك، كان @_@التمطّي@_@ المجنون منكِ مجنونا أكثر عندما أحدثته وكلانا يملئ رئتيه من أنفاس الآخر. لم أكن أستوعب أن خطيئة الحب قادرة على تجريدنا من ثياب حيائنا وأن تجعلنا نقف أمام بعضنا ونحن نتمنى أن نخصف من ورق الجنة. جاك وروز وتبادل الأدوار كانت فكرتك هذه المرة ، كنتُ مستلقيا على الأريكة التي احتضنت آهاتنا قبل ساعة وأنتِ بجنونك تفكرين في رسمي ورسمتني بالفعل ! تقولين أن أصعب جزء في اللوحة كان عينيّ ! وأنا أقول أن أصعب جزءٍ في حياتي كان أنتِ !
السفر نحو الجرح :
ثلاثة أيام من الحب وصورتك ولوحتك وموسيقاك وعشرة سنتيمترات من ضفيرتك منحتني إياها كهدية كنتُ أتمنى أن تأتي أنتِ معها ونكتمل الثلاثة أنتِ وأنا وحبنا وتكتمل الهدية ولكن هيهات للأمنيات. ثلاثة أيامٍ من الحب لا يمكن أن تُشطب من ذاكرة العمر عدتُ بعدها للمطار حاملاً تذكرة لجرحٍ جديد بذات الحقيبة وليس بذات الأنا وتأكيدٌ يسري بداخلي أن @_@هيثرو@_@ هو أكثر الأماكن قدرة على زيادة الجروح وأكثرها استقبالا للقادمين بتأشيرة الحزن . ستدركين الآن لمَ أكتب لكِ وعنك ، ألم يقل أمبرتو إيكو: @_@للبقاء على قيد الحياة يجب أن نقص الحكايات@_@ لذا أنا أحاول أن أكفّ عن الموت.