مرحبا عزيزي ..
ترى .. أين أنت الآن
ماذا تفعل ؟!!
أحزين أنت أم سعيد
ترى .. هل تذكرتني اليوم
و هل خطرت على بالك ؟
أتمنى ذلك
و لا أظن ذلك...
لا يهم ..
أكتب رسائلي هذه
و أجهل إن كنت ستقرؤها
أو أنها ستبقى طريحة مكتبك
يعييها الغبار .. و يخفي ملامحها النسيان
أكتب رسائلي هذه
لأنها تريحني
لأنها آخر قطرة ماء بقيت لدي
و آخر أمل لأروي ظمئي
قد تكون سرابا ..
و لكن .. أيضا ..
لا يهم
أكتب رسائلي هذه
لأن أحداث حياتي ترفض أن تنأى عنك
و تفاصيل يومي تخاطبك
حاولت مرارا ردعها
و فشلت ..
أنبت أفكاري .. وبختها
أخبرتها أنك ليس ملكا لي
و لا أستطيع تقييدك بما أملك
فممتلكاتي اليوم
هموم
و دموع
و آهات ..
و لكنها عنيدة .. مثلي أنا
عنيدة
تذهب إليك سرا
لم تعد تطلب إذنا
أو حتى تُعلِم بذهابها
عزيزي ..
رسائلي هذه
إن قرأتها يوما
فعدني ..
ألا تصفني بالحمقاء
لأن قلبا تعلق بخيالك
لا يستحق ذلك ..
و لأن روحا هوت وجودك
لا تحتمل ذلك ..
إن قرأتها يوما
فمزقها
أو احرقها ..
أو قبلها و احتفظ بها ..
يا قادما من المجهول
وحيدة أمسيت في هذا العالم
فهلا أخذتني إلى عالمك ...
ليت بوسعي أن أكون بطلة قصة
مرسومة ملامحها بالحبر على ورق
مدروسة تفاصيل حياتها ..
مكشوفة أسرارها ..
مفضوحة دمعاتها ..
مسجونة أحزانها ..
على الأقل ..
هي حبر على ورق ..
و مهما عظمت أوجاعها
لن تتعدى حدود ذلك الورق
و مهما نزفت
لن تفوق حبر القلم ...
لقد تعبت ..
صدقني تعبت
من التظاهر بالسعادة تعبت
من تمثيل دور الرضا
تعبت ..
تعبت من سيطرة عقلي
تعبت من جبن قلبي
تعبت من غروري
من كبريائي
من عزة نفسي
تعبت ..
من أحزان الناس التي أحملها
كلما ألقيت بها
و ركضت ... و ركضت
وجدتها أمامي ..
وجدتها قد سبقتني ..
يئست من الهروب منها
و اعتدت التعايش معها
لا بأس ..
فلم تعد تلك المشكلة
تعبت من الوحدة
و يااااااه
هواية القدر أن يسخر منا
يقهقه ضاحكا و يقول
بين الناس
وحيدة أنت
يحبونك
يحترمونك
يحتاجون إليك
وحيدة أنت
أنت الصديقة
و الأخت
و الابنة
وحيدة أنت ..
و يتابع سخريته مقهقها ...
لا أحتمل سماع المزيد
أسد أذنيي و أمضي ...
تعبت من شوقي إليك
لا أعرفك
و لا أعرف موعد وصولك
لم تخبرني
إن كنت ستأتي
و لم تذكر شيئا عن موعد وصول الطائرة
أشتاق لوجودك في حياتي
بعيدا عن رسائلي
و أوراقي
و خيالي
أشتاق لأراك واقعا أمامي
تعيد تلوين أيامي
و تحقق كل أحلامي ..
و لكني .. تعبت
إلى متى ..
ستبقى رسائلي بلا عنوان
بالأمس
سألني ساعي البريد
- لا تضحك-
أعلم أن لا وجود له في حياتي
و لكني أوجدته ...
سألني ..
إلى متى ستبقى رسائلك صغيرتي مجهولة العنوان
و إلى متى ستبقى حزينة تلك العينان
أخذني تساؤله إلى حيث أراك ..
فابتسمت ..
و أدرت ظهري و مشيت
و بقي صدى صوته يدوي في مخيلتي
إلى متى ؟!!