تابع القسم الثاني
اعتذر واتجه لفتح الباب متعجبة بحيرة من يكون زائر وسط الليل
غريب
ليست هي العادة ان يحضر احدهم في مثل هذا الوقت
حتى ان الموجودين قد اطالوا السهرة وانا ابحث كيف سيتاح لي متابعة قصة احلام واتساءل متى يخرجون كي اعود الى متابعة الرواية
في الباب احمدو
افريقي في الثلاثين من عمره سبق له ان عمل عندي شغيلا في البيت قبل عدة سنوات لكنه انتقل للعمل في مكان اخر بسبب بعد بيته عن بيتي
واحضرت شغيلا بدلا منه
ما الذي اتى به في هذا الوقت ؟؟؟
بخجل وحيرة يرتجف ويبتسم ويرتبك
اساله ما الخطب فرغم ما حمله من شدة هذا الاحترام الشديف في تخاطبه معي
لم يستطع ان يخفي عن وجهه علامات حزن شديد وقلق يتفاقم بين قسمات محياة
اشعره يكاد يبكي
يقول
مدام
ابنتي احترقت أسف لقدومي في هذا الليل
يعتذر خجلا
قبل ان يقول ...... أرجوك ساعديني
- كيف اساعدك امدو
بالله عليك اين هي الان ابنتك ؟؟؟؟
- مدام اخذتها الى المستشفى الحكومي لم يستقبلوها
مدام انا لا احمل المال الكافي
ليس عندهم ادوية
مدام
هم يطلبون المال والادوية للمعالجة
فكرت
اتيت ارجوك ان تساعديني
اصمت
اشعر بوجع الحريق وانزعج كثيرا. يعتصر في القلب حشرجات متأوهة دامية أتخيل الفتاة المتوجعة .. اه لا اريد ان اتخيلها اتحاشى ما اشعر به كردة فعل تلقائي التفكير
لا
لا احب الالم لا لن افكر
ولكن كيف اساعده
فعلا
احتار
- ما عمر ابنتك امادو
انها فاتو في الثامنة من عمرها
اذكرها حين كانت ابنة اربع سنوات يحضرها احيانا معه للعمل عندي في تنظيف البيت .امنحها القليل من الحلوى او الهدايا البسيطة او ما يكون قد تيسر لي من ثياب على مقاسها
يتابع
يكاد يبكي
واكاد
اصمت اكثر واحتار اكثر
اعرف ان سكنه ليس بقريب من البيت
فهو قصدني من مكان بعيد
يعني
دون شك
قد احتاج لساعتين من الوقت قبل ا لوصول الي
حرام ابنته منذ ساعتين وهي بدون عناية او مهدئات للالم
وهو يؤكد لي ان الحالة خطرة جدا فقد احترق الكوخ وهي وسطه
ما اشد المها الان
كيف لم تنل عناية منذ ساعتين ؟؟؟
بل ربما اكثر من ساعتين وهي على هذه الحل...
وما استلزمه من الوقت دون شك اكثر
فهو قادم من المستشفى جاء إلي بعد نقلها وبعد ان عازه المال وبعد ان قصد الكثيرين ولم يمد له احد يد العون والمساعدة
ماذا افعل ؟؟
لا املك المال الكافي لأساعده
قال لي ان الحروق خطيرة وكبيرة
اعود بسرعة الى حلقة الساهرين عندي
ارتجف يائسة اخبرهم بقصة امادو وابنته
واسال ان كان احدهم باستطاعته المساعدة
يرنو سكوت عميق يخيم على المكان ...
قد أسكتتهم قصتي هم ليسوا بحاجة لسماعها الان. كانوا سعداء دونها ...لا ,,,, لا احد يجيب
او يبادر
وانتظر
هل ارجوهم واتوسل ؟؟
واحدهم فقط يقطع هذا السكون
يصر خ
لاتصدقيه هذا كاذب محتال
يخترع قصة غريبة ليحصل على المال ...كلهم على هذا الشكل
اخر ينبري متابعا بفخر حاذق ,,, ويعلق
اه فاطمة تبقين على طيبتك الساذجة يثيرونك بأكاذيبهم وقصصهم المزعومة المؤلفة ليحصلوا باي طريق على المال ....
ابقى على صمتي
وذهولي
ليس عندي أي تعليق لهم او توسل او رغبة في نقاشهم
اعرف
يبحثون عن سبب ليتهربوا فقط من دفع أي مبلغ او مساهمة وانا امل تبريراتهم
تمنيت لو احصل منهم على القليل دون أمل
لكن ليست من عادتي الاستجداء
فقط
احد اقاربي البسطاء ذوي الدخل المحدود من
يتجه نحو ي معتذرا يرافقني الى المطبخ ادخل واياه
بخجل يقول
فاطمة عندي فقط عشرين ألف لا احمل غيرهم
سأعطيه ثمانية عشر اسف لهذا
ساترك معي الفين
اشكره اتناول المال بحرج
لا اعرف ان كنت قد ضيقت عليه
فحاله تعيس هو ايضا اعرفه
بالكاد يخرج بمصاريف عائلته واولاده
لكن
ليس هذا وقت تأنيب الضمير او المحاسبة
اعود الى ما احمله انا ايضا هو عشرين الفا
اترك معي ثلاثة الاف
اجمع ما صار بيدي اناوله الى امادو
داعية لاينته بالشفاء
فانا متيقنة ان الامر خطير
والا كيف كان له ان يقصدني في منتصف الليل
ليست عادته
وليست عادتي التفكير بما هو اسوء
كما يفعل الاخرون
لأكن ساذجة كما يدعون ويتهمون ... ولا اريد ان اكون مثلهم ابحث عن العذر اللازم فقط مسبقا وعمدا فق\ كي ارتد عن أي فعل خير او عطاء
افكر
لو احد الموجودين يقله الى المستشفى كي يسرع بالوصول قبل فوات الأوان
لا احد يتحرك او يستجيب
أعود الى امادو
أناوله ألفا آخر
ارجوه ان يستقل تاكسي بأسرع وقت
واقول له
في امان الله
لكن اعود بالخطوات مرة ثانية والح عليه ان يطمئنني في اقرب وقت ممكن
بالطبع وجدتني في مشكلة اخرى بعد ذلك
فما كنت املكه من المال
قد انتهى
وكان لا بد من ايجاد حل ممكن وسريع
اكره الدين والطلب او الاستعارة
يمنعني من النوم ثقله
يصر علي بالحاحه لتسديده دائما
هذا طبعي
ولكن ما هو البديل؟؟؟؟
اتعجب من اكثر الناس ومخن هم حولي حيث احيا وسط مجتمع ارى فيه فخامة العيش القصوى والبذخ الكبير والترف الشديد السيارات الفخمة الشقق الانيقة ..موقعا وفرشا وتجهيزا... ازياء السيدات الاجتماعيات لا تكون الا من المستورد الاوربي الجاهز
يتنافسن في قيمة ما يقتنينه ويرتدينه
حتى لو كان الدين يتراكم بأرقام غير محصورة و لا حول ولا قوة لها
لست مثلهن سأبقى غريبة عن هكذا مجتمع ... لا اقتني ساعة بمليون او مليونين لا اقتني ذهبا او فستانا من دور شانيل
لا أتباهى بحذاء اشتريته من باريس او أخواتها
بالكاد اجتمع في اناقتي على بساطة مطلقة
لا يهمني كثيرا
تجمعهم.... او تفرقهم عني
ما يهمني ان اعرف كيف أدبر وضعي المالي لآخر الشهر الآن
وكيف يكون الإنقاذ
اكاد اغمض عيني لاصمت ما يضج في الرأس الصغير تساؤلا عقيما لا نفع منه
ارى لوحة الوجه الحزين معلقة على الحائط قبالتي
فالعيون المرسومة تحمل نداء غجريا غريبا
فيه الجمال والحزن الشديد
فيه
فيه سؤال غامض تندهه العيون
كم عشقتها هذه اللوحة
لا ادري كيف نجحت يومها في رسمها
كانت صدفة ان تخرج من بين يدي في هذه الروعة المطلقة
فيها نفس حنان حي يكاد ينطق
نعم انا رسمتها
حاولت بعد ذلك رسمها فشلت
ايضا
لا ادري السبب
كانت صاحبتي قد دفعت بها ما يقارب الثلاثمائة دولار كي تشتريها لكنني رفضت يوم ذلك
فانا اعشقها
طالما نظرت إليها
أحادثها واجاذبها النظر والاصغاء الى المجهول
واحادث الصمت يثرثر بين قطرات المياة المتدفقة قرب الوجه الحزين
كانت تحملني على الرؤى والأحلام والسفر في شفق هذه الألوان الوردية الهادئة .... والباردة
لهذا على قدر ما هي ألحت يومها لتشتريها
على قدر ما انا مانعت وتمسكت باللوحة
حاولت ان ارسمها من جديد عجزت
انها الان الحل الوحيد
لا بد من بيعها
غدا احملها الى صديقتي وابيعها لتشتريها كما تشاء
المهم
ان لا أبقى دون مال لآخر الشهر
انام
وانا أباعد قصرا صورة الفتاة المحترقة عن ناظري
انه صباح يوم الخميس
مضت على تلك السهرة اسبوع كامل
بعت اللوحة بمئة دولار اقل مما توقعت
فصديقتي افهمتني انها لا تملك حاليا اكثر
كانت سعيدة بشرائها
وانا كنت سعيدة بحل مشكلتي المادية
اجلس على شرفة البيت واشرب قهوتي اقلب صفحات المنتديات
اقرا ...واكتب وأفكار تتسامر مع أفكار
اريد ان انهي خاطرتي قبل ان يستيقظ من في البيت ويزعجونني باصواتهم وطلباتهم المتكررة
انا من حضر القهوة لم انتظر الشغيلة مادو كي تستيقظ و تعدها لي ... وجدت راسي مليئا بالافكار /تمنيت لو تنام اليوم اكثر ولا تدخل كعادتها تطلب مني ان اغادر المكان كي تنظفه .....
لم تتحقق أمنيتي في هذا ....انها قبالتي تقول- : صباح الخير مدام....
مدام
أريد ان أنظف الصالون .....
اصمت
_ انتظري بضع دقائق انهي عملي
لا تأبه كثيرا لكلامي
تنكب على عملها
تبدأ بالحركة وبالضجيج وقلب الكراسي ورفعهم اشعر بالانزعاج فعلا وبالغضب الشديد منها لو تتكرني قليلا وتقوم ياي عمل اخر ريثما انتهي قبل ان تهرب مني الفكرة
لكن ليس باليد حيلة
فعلا يجب ان ينظف الصالون قبل استقاذ الجميع
والتحرك الشديد في البيت
او قبل حضور احد الزوار والجيران الذين يباغتون بالحضور دون موعد مسبق او انذار
ابتسم
انتقل الى ورقة ادون عليها الخاطرة
فانا مضطرة الابتعاد عن النت لمدة ربع ساعة من الزمن او اكثر بقليل
الباب يدق فجأة ....
بسم الله من يكون القادم صباحا ؟؟؟؟
زائر في الساعة الثامنة صباحا ؟؟
ايعقل؟؟؟؟
اتوجه الى الباب
انه امادو
- اه امادو اتيت ....
طمئني كيف هي ابنتك؟؟؟
- ماتت في اليوم الرابع
يتابع
- لم يستطيعوا اسعافها مبكرا...
ولم يكن الدواء كافيا
ليلتها تاخر ت باحضار الداواء لم استطع شراءه كله ولم يكن هناك من صيدليات ليلية.....
- تعازي الحارة امادو انها عند من أرسلها... ان لله وان اليه راجعون,,
الدمعة تسبقني امانع في سقوطها
واخرس
انظر اليه ....
- مدام ارجوك ساعديني
- كيف امادو
- انا ابحث عن عمل لقد طردت من عملي لانني تغيبت كنت اهتم بابنتي احضروا غيري للعمل .......الخ
ا
عاملة البيت عندي كعادتها
م
تتخابط عيه الماسي معلقة على الجدار
ورغم كل شيء
يعيشون حياة ترف وغناء
اكثر ما يملكون هو في الدين والتقسيط
طلبوا
لا ادري
كل همي ان اعرف
وان يقول
منقوووووول
هذا رابط الجزئ الاول للموضوع لمن فاتة
ثرثرة ذات مساء