.. اعتني بزوجتك في شبابك تساندك في الهرم
--------------------------------------------------------------------------------
المرأة كالجمل تتحمل كثيراً لكنها لا تنسى الإساءة قط ، ولن تغفر لك سوء معاملتك لها مهما بلغ بكما العمر. إن كنت تأمل العيش معها في سلام أيام هرمك فلا تنسى أن ذكرياتك السعيدة معها في شبابكما هي رصيدك لتحقيق ذلك. أما إذا كان رصيدك خاوياً من السعادة فلا تنظر منها مقابلاً بالحب، سترعاك فقط لأنها تخاف الله، أو تطلب منك الخلع لأنها لا تريد مرافقتك في الجنة .
زوجتك؟ وهل تمنحها بعضا من وقتك للاستماع لها ولمشاكلها؟ هل فكرت يوما في مفاجأتها بهدية او نزهة جميلة؟ هل تمنحها العذر اذا ما اخطأت او فعلت شيئا لا تحبه؟ بينكما امور مشتركة تحرص دائما على ان تمارساها معا حتى ولو كانت بسيطة؟، والأهم من كل هذا: هل حاولت ان تبني علاقة صداقة بينك وبينها ترتكزان عليها عندما يخف لهيب الحب والعاطفة المتأججة؟.. نرجوك ان تطرح هذه الاسئلة على نفسك وأن تحاول الإجابة عنها في هدوء حتى تحدد ما اذا كنت تدلل زوجتك وتهتم بها، ام لا، لأن العملية ما هي الا استثمار لسعادتك وراحتك في الكبر.
فالظاهرة التي قد يلاحظها البعض في مجتمعاتنا العربية هي عدم وجود علاقة صداقة بين الزوج وزوجته عندما يكبران في السن ويتزوج الأولاد ويصبحان وحيدين، بل هنا ما هو أدهى، ففي الكثير من الأحيان، تصبح العلاقة بينهما انتقام لا شعوريا من قِبل الزوجة على وجه الخصوص. فالزوج الذي كان في يوم من الايام شابا قويا ومسيطرا عليها من كل النواحي إلى حد أنها كانت تشعر معه بالسخط، قد أصبح ضعيفا، فتستقوي عليه وتبدأ في إذاقته بعضا من العذاب، الذي ذاقته على يديه في يوم من الأيام.
ومن منا لا يتذكر فيلم "أريد حلا"، للكاتبة والصحافية حُسن شاه، الذي تطرق إلى قصة امرأة تطلب الطلاق من زوجها بعد زواج ابنتهما، وعندما يرفض تلجأ للقضاء للحصول على الطلاق، والسبب انه لم يهتم بها في يوم من الأيام، ولم يمنحها على طول فترة زواجهما الحب الذي كانت تحلم به، وقالت أيضا أنها صبرت فقط حتى تؤدي رسالتها مع ابنتها، لكن الواقع يؤكد أيضا أن الزوج العربي لا يهتم بتدليل زوجته ومنحها بعض الاهتمام والعناية، لأن الحياة الزوجية بالنسبة للبعض تنحصر في العلاقة الحميمة بينهما والأولاد والتفكير في احتياجاتهم ومستقبلهم من دون أن يكلف نفسه عناء التفكير في احتياجات تلك الزوجة التي تتحمل الكثير من دون أن يكون لها حق المطالبة والتدليل. فالرجل الشرقي لا يهتم بدراسة نفسية المرأة واحتياجاتها والأسلوب الامثل للتعامل معها، كما لا يدرك على سبيل المثال انه يصعب على المرأة التعبير عن مشاعرها الغاضبة أو المحبطة تجاهه، وتتحرج من مطالبته بالاهتمام بها والتعبير عن حبه لها. والنتيجة انه وبمرور السنوات تتجمد مشاعرها تجاهه، وعندما يصلان إلى مرحلة الشيخوخة، التي يزداد فيها احتياج الرجل لمن يرعاه، وتكون هي في حالة صحية تمكنها من رعاية بيتها ونفسها، فإنها تبدأ في إهمال متطلباته، أو إملاء رغباتها عليه.
أين عمري
********
قد يصل الأمر بها، في بعض الأحيان، إلى طلب الخلع، حسب بعض الحالات التي كانت فيها الزوجة المطالبة بالخلع في سن السبعين. "الحب قبل الزواج لا يضمن للمرأة استمرار زوجها في الاهتمام بها" هكذا بدأت لطيفة حديثها ، وأضافت - حسب ما ورد بصحيفة الشرق الأوسط: "تزوجته بعد قصة حب جميلة، وفي البداية كان يشعرني باهتمامه بالأمور الصغيرة التي تسعد أي امرأة، لكن شيئا فشيئا بدأ يهمل كل شيء أحبه وبات سريع الغضب، حتى شعرت أنني محاصرة دائما ومخنوقة معه. كنت أخشى غضبه وأتحاشاه بشتى الطرق، بعدها سيطر الروتين على حياتنا حتى كبر الأبناء وتزوجوا والآن اقضي وقتي بين أبنائي وأصدقائي. أحرص على عدم إهماله وأقوم بواجبي تجاهه، لأنني أخشى الله فيه، لكنني لا أهتم بما يغضبه أو يفرحه، كما لم اعد اهتم بأن يكون معي أو مع غيري.. لقد بخل عليّ بالمشاعر الرقيقة في شبابي، فماذا ينتظر مني الآن؟.
حواء كتلة من المشاعر
***************
الكاتبة حُسن شاه صاحبة فيلم "أريد حلا"، تعلق على هذه القضية بقولها: "الرجل الشرقي يعتقد أن "ذبح القطة" لزوجته من الليلة الأولى هو الحل الأفضل لحياة سعيدة، وهو خاطئ في هذا الاعتقاد، وإن كان ما زال يسيطر على الكثيرين حتى الآن للأسف. فالمرأة كتلة من المشاعر ويستطيع الرجل أن يكسبها إذا منحها الدفء والحب والمشاعر الجميلة من دون مبالغة أو تقصير، فالرجل يتخيل أن المرأة بعد الزواج تتحول إلى أم آلية لا تهتم إلا بالأبناء والمنزل، وهو مخطئ لأنه إذا منحها ما تحتاج إليه من مشاعر، فسوف تغدق عليه هي الأخرى بكل ما يتمناه كرجل".
وتروي الكاتبة "حُسن شاه" راوية تجربتها كزوجة: "لا أستطيع حتى الآن نسيان جميل زوجي رغم رحيله عن الدنيا، ودائما ما أقول أنه لولا وجوده بجانبي ما كنت حققت الذي أنا فيه الآن. فقد منحني الثقة، وقدر ظروف عملي، وشجعني على الإبداع في عملي، ولهذا ظللنا في حالة حب مستمرة حتى آخر لحظة في حياته".
المرأة لا تنسى الإساءة
***************
الدكتور "ممتاز عبد الوهاب" أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة ومؤلف كتاب "الطريق إلى حياة زوجية سعيدة"، أكد، أن الرجل الشرقي به عيوب كما في المرأة عيوب، لكن المشكلة هي أن الرجل يتعامل مع المرأة وكأنها شيء مضمون لن تتركه وترحل، ولهذا فهو لا يهتم بإبداء مشاعر الحب والاهتمام لها بدعوى "هي حتروح فين؟"، وهو شعور يدعمه الإحساس بالامتلاك لان معظم شعوبنا العربية ما زالت تنظر إلى الطلاق وكأنه كارثة أو فضيحة، ولهذا فالرجل لا يعبأ بتدليل زوجته بعد الزواج على أساس انه مهما حدث فإنه من المستبعد أن تطلب الطلاق لأنها مكبلة بالقيود الاجتماعية والأبناء وغيرها من الأمور. ليس هذا فقط، بل إن معظم الأزواج يعتقدون أن إظهار الحب للزوجة فيه تقليل من كرامتهم أو انه يعطي الزوجة الاحساس بالتفوق عليه".
ويتابع الدكتور "ممتاز عبد الوهاب " : الى جانب كل هذا فإن معظم الازواج يفتقدون وجود هوايات واهتمامات مشتركة بينهما، هذا عدا أن الرجل لا يدرك أن المرأة كالجمل لا تنسى الذكريات المؤلمة ولا الإساءة، وانه عندما تواتيها الفرصة قد تنتقم ولو كان بكلمة، ولهذا فإننا نجد زوجات كثيرات تخطين سن الستين يهملن رعاية أزواجهن أو يقضين وقتهن بعد زواج الأبناء في أمور تشغل أواقتهن كالخدمات الاجتماعية أو الأنشطة النسائية أو رعاية الأحفاد من دون الاهتمام بوجود الزوج أو متطلباته، واقول لهؤلاء الازواج: لا تلوموا الا انفسكم.. فمن زرع حصد". المجتمع المصري لا ينسى قصة العجوز التي كانت تعيش في مدينة الاسكندرية ـ 200 كيلومتر شمال القاهرة ـ والتي فاجأت الجميع بطلبها الخلع من زوجها في عام 2004، بعد إقرار قانون الخلع، وكانت في السبعين من عمرها، وعندما سألها القاضي عن السبب بعد كل هذا العمر أجابت أن زوجها لم يقل لها طيلة زواجهما الذي امتد إلى أربعين عاما، كلمة حلوة ولو مرة. الغريب أنها رفضت كل محاولات الصلح مصرحة: "لم اعد أستطيع.. لقد انغلق قلبي من ناحيته".
خبرة أسعد زوجين في العالم
*******************
بعيداً عن كل الحديث النظري وكلام الخبراء البعيدين عن أرض الواقع ؛ تقدم عائلة "ارو سميث" السعيدة للأزواج الشبان دروسا قيمة ومفيدة عن إمكانية دوام الحياة الزوجية السعيدة وذلك لأن زواجهما استمر سعيدا ودون نكد وتكدير طيلة ثمانين عاما كاملة مما جعل الزوجين البريطانيين يفخران الآن بأنهما ضربا الرقم القياسي في الحياة الزوجية الهانئة في العالم.
وكانت قصة لقاء الزوجين العجوزين عام 1925 عندما التقى بيرسي وزوجته فلورانس في مناسبة عامة وقالت فلورانس إن بيرسي كان يبدو متجهما وصارما إلا انه بمرور الوقت اصبح لطيفا وغير عابس، وللزوجين المثاليين ابنان وابنة
ويرجع الزوجان المثاليان سبب سعادتهما الزوجية الطويلة إلى الحب النقي والشعور العاطفي الجياش المتبادل بينهما علاوة على شعورهما المشترك بالتسامح والتغاضي عن صغائر الأمور.
تقول فلورنس: لم يحدث مطلقا أن أوينا إلى الفراش وفي نفوسنا شيء من الغضب أو الضغينة وإذا حدث أن تشاجرنا أو اختلفنا في الرأي خلال اليوم فإننا ننسى كل ذلك قبل نهاية النوم ونتصافى ونتصالح قبل الذهاب إلى فراشنا.
وبالرغم من سعادة الزوجين إلا أن حياتهما لا تخلو من بعض المكدرات الصغيرة والتي يعتبرها كثير من الخبراء الاجتماعيين بأنها بمثابة الملح على الطعام ومنها على سبيل المثال اختلافهما في مشاهده برامج تلفازية معينة وحب فلورانس الشديد لتناول الحساء وعدم تنازلها عنه في كل الوجبات ومع ذلك فقد اعتاد زوجها بطيب نفس على ما تحبه وترغب فيه زوجته وكذلك اعتادت فلورانس أن تفعل .
الحب ضمان السعادة الوحيد
******************
عزيزي الزوج لن تجد أفضل من الحب لضمان استمرار سعادتك الزوجية رغم كل المحن والمشاكل التي قد تعترضها ؛ فثق أن من تعامل مع المرأة من منطلق إشعارها بالحنان قد نجح في فهمها واستطاع أن يخرج منها أفضل صفاتها ، ويقول خبراء الصحة النفسية أن الحنان هو الشعور بأن هناك من يهتم ويحرص ويتفاعل مع احتياجاتك النفسية ، فتجاهل الآخرين وإهمالهم المتطلبات الإنسانية لك يدفعك إلى أن تجمد مشاعرك أنت الآخر تجاههم ، وما يهم المرأة هو الشعور بالاهتمام مع من تعيش معه ، وهي لن تكتفي ولن تكف عن الاحتياج والمطالبة للحصول على هذا الاهتمام فهو غذاؤها النفسي واليومي ، وإن لم تحصل عليه فستصاب بالاكتئاب والعصبية الزائدة لأقل شيء ، وسينعكس هذا سلباً على جميع أفراد الأسرة.
واعلم أن زوجتك لن تسامح ولن تغفر لزوجها عدم إدراكه احتياجاتها النفسية، وفي نفس الوقت فهي لن تحاول لفت نظره من البداية لهذا الاحتياج لديها أو طرحه بشكل موضوعي، فهي تريده هو أن يشعر بهذا الاحتياج بدون أن تتفوه بكلمة، لذا سوف تستفزه وتثير غضبه بطرق متعددة حتى يستطيع أن يدرك من تلقاء نفسه ما تهدف إليه من حاجة إلى الاهتمام و الحنان ".
فكثير ما تشكو المرأة من عدم استماع زوجها إليها، فهو إما أن يتجاهلها تماماً عندما تتكلم، أو ينصت إليها لثوان معدودة، و مهما كررت إخباره بأنه لا ينصت فإنه لا يستوعب ذلك و يستمر فى القيام بنفس الفعل . فاستمع عزيزي الى زوجتك فهي تريد تعاطفك وإحساسك بها .
ويشير الخبراء إلى أن عدم فهم الزوج هذه الرسالة التي تقول ببساطة :"إني أحتاج لاهتمامك بي " ، يكون قد وضع أول حجر في تدهور العلاقة الزوجية مع زوجته ، ولن يدرك لماذا تسيء زوجته التعامل معه ، لماذا تتعمد إثارته وعدم تلبية ما يرضيه برغم بساطة ما يطلب .
ويهمس خبراء علم النفس إلى كل رجل بأن المرأة لا تريد التعامل بالمنطق دائماً ولا تريد أن تحاسب بدقة على كل كلمة تتفوه بها ، إنها تريد أن يتغاضى الرجل عن تقلبات مزاجها ، وألا يغضب من دلالها عليه ومن بعض متطلباتها غير المهمة بالنسبة له .
واعلم عزيزي الرجل أن هوية المرأة وثقتها بنفسها تعتمد كثيراً على مقدار تقدير الآخرين لها .. وخاصةً أنت
>>>موضوع يستحق القراءة أحببت نقله لكم للفائدة
رهف