أعتقد أن العنوان غريب جدا ، ولكنها عبارة محشورة في قلوب كثير من النساء اللاتي أصبحن عوانس وفاتهن قطار الزواج ، وجلسن في محطة العنوسة المليئة بالأنين والآهات ، ودموع العفيفات اللاتي لا حول لهن ولا قوة إلا بالله العظيم ، اللاتي أصبحن أسيرات همومهن والذي أسرهن هم آبائهن هداهم الله تعالى إلى الرشد والصواب , وهذه المحطة موجودة في بلاد العالم العربي والغربي محطة العنوسة التي نسأل الله تعالى أن يدكها من قاعها ، ويزيلها عن أنظار العفيفات الطاهرات اللهم آمين .
نعم أخي/أختي يرى كثير من العوانس في بلادنا آبائهن مصّاصوا الدماء يمتصون دمائهن ويقتلونهن وهن أحياء ، ويضعونهن في تابوت العنوسة ويكبرون عليهن أربعا ، ويعزونهم الناس في مصيبتهم التي أصابتهم ، وهي مصيبة فوات القطار عن بناتهم والله المستعان ( اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ) ، وهكذا تعنس الأخرى تلو الأخرى والآباء لا يشعرون إلا عند … كما ذكر في إحدى القصص عندما قالت إحدى الفتيات وعلى فراش الموت والدي : قل آمين ؟ قال : آمين قالت : قل آمين ؟ قال : آمين قالت : قل آمين ؟ قال : حرم الله عليك الجنة كما حرمتني من الزواج , ثم ماتت رحمها الله تعالى .
إلى الآباء المتسلطين ألا تخافون الله تعالى بما فعلتم ببناتكم وأنتم لا تشعرون ، لأنكم حرمتموهن من الزواج وتكوين الأسرة وأن تضم أطفالها بين ذراعيها وهي تغني لأسكاتهم عند بكائهم , نعم أيها الوالد لقد قتلت ابنتك وهي حية ، وربما يقول بعض الرجال : يعني شنو تبيني أسوي أذهب إلى الشارع و أطقق البيبان وأقول يا عيال الحلال من عنده ولد علشان نزوجه من أبنتي . لا أيها الوالد لا أريد هذه الطريقة ، ولكن لا بد أن تشعر بأن في البيت فتيات قد كبرن ويردن الزواج ، فلا يفتنك حلاوة طبخها ولا جمال قهوتها عن كيفية تزويجهن ، لأن الفتاة ليس لها حياة ولا تشعر بقيمة الحياة إلا في بيت زوجها وبين أبنائها ، كما قال الله تعالى : (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ا واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )) سورة النساء.
وهنا أكشف بعض الحقائق وأزيل الغمام والغشاوة عن أبصار الآباء هداهم الله .
منذ متى تأتي الفتاة لأبيها وتقول : أبي أريد الزواج ، منذ متى تخرج الفتاة إلى الطرقات لكي تبحث عن زوج يسترها ، منذ متى تقول الفتاة لزميلتها ( ابحثي لي زوج يتزوجني ) .
أعزائي الآباء اسمحوا لي بهذه الكلمات الجارحة ولكنها خرجت من حرقة في قلبي وغيرة على أعراضكم وأعراض المسلمين ، لأن الفتيات عندما يبلغ الرابعة عشر في هذا الزمان فإنهن يبحثن عن الزواج والستر ، ألا ترى بعينك وأنت تحمل ابنتك إلى المدرسة أو السوق أو أحد الأعراس ألا تراها متزينة بأحلى زينتها ، كأنها تقول لك : أبي ألا تراني ألا تنتبه أنني كبرت وأصبحت جاهزة للزواج , أبي أرجوك أن تزوجني أول رجل يضرب بابنا , ولكن مسكين الأب لا ينتبه ولا يشعر بابنته ، وهنا ينكسر خاطر ابنته وهو لا يشعر , و مع مر الأيام يزين لهن الشيطان طريق المعاكسات ، وأنه أفضل طريق إلى الزواج وأنها تستطيع أن تختار شريك حياتها ، حتى تنجب منه البنين والبنات ولكنها في النهاية تفاجأ وتنجب ( زوروا دار الرعاية والطفولة ) .
وفي الختام بعض الآباء إذا جاءهم من يريد خطبة ابنته اعتدل في جلسته وشمر عن ساعديه وبدأ في بيع السلعة المسكينة ، إذا كان الرجل من أبناء قبيلته فمهرها مثل مهور بنات عمها ما بين السبعون إلى المائة ألف ريال ، ولكن إذا كان من خارج القبيلة أطلق عليه راجمة الصواريخ من مائة ألف إلى مائة وأربعون( آلا ترون عزوف كثير من الشباب عن الزواج من الخليجية ) وهنا أقول إلى الآباء والله ثم والله لأن تزوج ابنتك بألفين أو ثلاثة آلاف خير لك من يوم يأتي عليك ولا تساوي ابنتك ريالا واحدا ، عندما يتحرك في أحشائها من يقتلك بغير سلاح ، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن النساء أنهن ناقصات عقل ودين .
والآن الكل يرى الفتيات والفتيان على السياكل والسيارات السبورت وفي الطرقات وفي المدارس والمستوصفات والوزارات ، وكيف يلحق شرشبيل الشرير السنفورات الجميلات ولكن لا حياة لمن تنادي ، لأن الكل يظن ويجزم بأن ابنته شريفة ومن أفضل البنات وكأن تلك الفتيات أتين من كوكب آخر غير كوكبنا والله المستعان ، وهنا أرسل هذه القصيدة التي نظمها الشاعر سودان المطيري وهو يعاتب العانس ويصف بعض أحوالها