ذبح الحيوان قبل موته ضمان لطهارة لحمه من الجراثيم والميكروبات
الدكتور جون هونوفر لارسن
تعد قضية ذبح الحيوان التي يأمر بها الإسلام قبل الإفادة من لحم الحيوان – الذي أحله الله – من جملة القضايا الساخنة التي يثيرها أعداء الإسلام بحقد للتشكيك في شرائعه وأحكامه؛ جهلا منهم بطبيعة الأوامر الربانية التي لا يأتيها الباطل ولا يعتريها النقص والخلل.
وكثيرا ما دارت معارك كلامية وحوارات مفتعلة مع الأقليات المسلمة، في كل من بريطانيا،وأمريكا،وفرنسا،وغيرها حول هذه القضية. وتعد جمعية الرفق بالحيوان في هذه البلدان وغيرها من ابرز الجمعيات التي تثير هذه القضية، وتستنكرها، وتظهر مناظر الأغنام بعد قيام المسلمين بذبحها وهي ترفس بأطرافها وتتلوى من الألم ؛ متهمة القائمين بذلك بالوحشية والهمجية، وهذا – بالإضافة إلى كونه من مظاهر الحقد والتشويه – يعد جهلا مركبا بما توصل إليه العلم الحديث في هذا المجال من الحقائق الدامغة.
ولا يضر دين الله الحق المنزل على رسول الله (صلى الله عليه و سلم) كل هذه الافتراءات، فهو أسمى من أن تنال من حكمته السامية هذه الافتراءات الحاقدة وغيرها، فضلا من أن تضع أحكام الإسلام وشرائعه الربانية موضع الشك والاتهام، خاصة وان التقدم العلمي يقدم الأدلة الواضحة على صحة تلك الشرائع الربانية، وحكمتها السامية، ومن ذلك ما نسمعه من كلام أهل الاختصاص في قضية ذبح الحيوان المقررة شرعا.
ولتجلية فوائد ذبح الحيوان طبيا قبل الإفادة من لحمه وبقية أجزائه، قامت الإعجاز بعقد حوار علمي مع الدكتور جون هونوفر لارسن أستاذ قسم البكتريا في مستشفي غيس هوسبيتال – المستشفى الرسمي – اكبر مستشفيات كوبنهاجن نوجزه فيما يلي.
الإعجاز: ماذا تقول يا دكتور في أكل لحم الميتة من حيث فائدته الصحية؟
هي مستودع للجراثيم، ومستودع للأمراض الفتاكة، والقوانين في أوربا تحرم أكل الميتة.
الإعجاز: إذا تركنا غراما من الدم وغراما من اللحم في مكان مكشوف ثم أردنا استعمال كلٍ منهما بعد ثلاث ساعات أو أربع ساعات تقريبا..فهل من ضرر سيحدث من جراء ذلك؟
نعم.. ضرر كبير،أما الدم فان الجراثيم الممرضة ربما انتقلت إليه عبر السكين التي ذبح بها الجزار،أو عبر الهواء المحيط، أو قد تنتقل من مصدر مجاور؛فإذا انتقل عدد من الجراثيم إلى الدم فإن الجرثومة الواحد تتضاعف هندسيا كل نصف ساعة،فتتوالد الجرثومة الواحدة إلى اثنتين. ولو اعتبرنا أن 1000 جرثومة انتقلت إلى هذا الغرام من الدم فإنها تصبح بعد نصف ساعة 2000، وبعد ساعة واحدة يرتفع العدد إلى 4000، وبعد ساعة ونصف تصبح 8000 جرثومة، ثم يرتفع عدد الجراثيم إلى 16000 جرثومة بعد ساعتين، وبعد ثلاث ساعات يكون العدد وصل إلى 64000 جرثومة تغزوا هذا الغرام الواحد من الدم. ومعلوم أن الدم أصلا توجد فيه كميات هائلة من الجراثيم،بل انه بعد وفاة الحيوان يصبح ملوثا ضارا جدا بصحة الإنسان، إذا تم شربه، أو حفظة في مكان ثم شربه بعد ذلك.
الإعجاز: وماذا بشان قطعة اللحم؟
بالنسبة لقطعة اللحم فان الجراثيم تبدأ بغزو السطح الخارجي عبر التهام الطبقة الصلبة التي يصعب على الجراثيم اختراقها، عندها تبدأ بالتهام ما يوجد في الطبقة الصلبة؛ فيتناقص عنها الغذاء ويموت عدد كبير منها لعدم قدرتها علي التكاثر بسرعة.فإذا أراد الطباخ أن يطبخ هذه القطعة من اللحم فانه يقوم بغسلها من الخارج؛وعندها تكون كمية الجراثيم قد أزيلت بهذه العملية، ثم بالطبخ يتم القضاء علي كمية أخرى من الجراثيم.
الإعجاز: ولحم الخنزير ماذا تقول فيه؟
أنني أقود معركة في بلادي ضد أكل لحم الخنزير لأني اكتشفت جرثومة جديدة اسمها (يارسينا)، وهذه الجرثومة لا توجد إلا في الخنزير فقط، ولا تعيش إلا في درجة منخفضة جدا هي –40 م، وهذه الجرثومة يصاب بها كثير من الأوربيين، وكثير من إصابات العمود الفقري والمفاصل ترجع إلى هذه الجرثومة.
الإعجاز: هل هناك خطورة من تناول لحم الحيوان الذي يموت خنقا؟
قوانيننا الآن تحرم أكل لحم الحيوان إذا مات مختنقا.
الإعجاز: لماذا؟
لقد اكتشفنا مؤخرا أن هناك علاقة بين الأمراض التي يحملها هذا الحيوان الذي يموت مختنقا وبين صحة الإنسان.
الإعجاز: كيف ذلك؟
يعمل جدار الأمعاء الغليظة للحيوان كحاجز يمنع انتقال الجراثيم من الأمعاء الغليظة – حيث توجد الفضلات – إلى جسم الحيوان والي دمه طالما كان الحيوان على قيد الحياة. ومعلوم أن الأمعاء الغليظة مستودع كبير للجراثيم الضارة بالإنسان، والجدار الداخلي لهذه الأمعاء يحول دون انتقال هذه الجراثيم إلى جسم الحيوان، كما أن في دماء الحيوان جدار أخر يحول دون انتقال الجراثيم من دم الحيوان.
فإذا حدث للحيوان خنق فانه يموت موتا بطيئا.
وتكمن الخطورة في هذا الموت البطيء عندما تفقد مقاومة الجدار المغلف للأمعاء الغليظة تدريجيا مما يجعل الجراثيم الضارة تخترق جدار الأمعاء إلى الدماء والى اللحم المجاور. ومن الدماء تنتقل هذه الجراثيم مع الدورة الدموية إلى جميع أجزاء الجسم لان الحيوان لم يمت بعد، كما تخرج من جدار الدماء إلى اللحم بسبب بقص المقاومة في جدر هذه الأوعية الدموية فيصبح الحيوان مستودعا ضخما لهذه الجراثيم الضارة.
ثم تفتك هذه الجراثيم المتكاثرة بصحة الحيوان حتى الموت، وموته في هذه الحالة يعني وجود خطر كبير في جسد هذا الكائن الذي يموت مختنقا.

الإعجاز: هل هناك تشابه في الخطورة بين موت الحيوان خنقا وبين موته ضربا؟
نعم.. يصاب هذا الحيوان كذلك بالموت البطيء كالمختنق تماما فيقع له ما وقع للمختنق؛ وزيادة على ذلك فان الضرب يتسبب في تمزيق الأوعية الدموية في مكان الضرب،كما يمزق الخلايا فيه، فيختلط تركيب الدماء مع تركيب الخلايا مما يتسبب في حدوث تفاعلات للمواد السامة الضارة.
ولذلك تلحظ وجود تورم يقع في مكان الضرب إن هذا التورم الحادث سببه وجود التفاعلات الكيميائية الضارة التي أصبحت مولدات لمواد سامة إلى جانب التسلخ الذي يحدثه الضرب بجسم الحيوان. وبهذا يصبح الحيوان الذي مات من الصرب مستودعا للجراثيم الضارة وخطرا علي صحة الإنسان.
الإعجاز: قد يموت الحيوان بطريقة أخرى كأن يتردى من مكان عال.. فماذا تقول في أكل لحمه بعد موته بهذه الطريقة؟
الحيوان الذي يموت بهذه الطريقة تكون حالته مثل حالة الذي مات بالضرب، ففي مكان السقوط يحدث التمزق ويبدأ بالموت موتا بطيئا..
وحتى لو مات مباشرة بعد السقوط فان الجراثيم تغزو الجسم بسرعة، ولذلك نجد أن العفونات سرعان ما تتصاعد من جسم هذا الكائن دليلا على ما يوجد فيه من جراثيم وميكروبات خطيرة.